المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤١ - ١٥٣٤- عباد بن يعقوب الرواجي
أخبرنا محمد بن ناصر [١] الحافظ [قال:] أخبرنا أحمد بن الحسين أبو طاهر الباقلاوي [قال:] أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصفهاني قال: حدثني محمد بن المظفر قال: سمعت قاسم بن زكريا المطرز يقول: وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب، فلما فرغت ممّن [٢] سواه، دخلت عليه و كان يمتحن من سمع منه [٣]، فقال، لي: من حفر البحر؟ فقلت: اللَّه خلق البحر. فقال: هو كذلك، و لكن من حفره؟ فقلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي بن أبي طالب، ثم قال: و من أجراه؟ فقلت: اللَّه مجري الأنهار و منبع العيون. فقال: هو كذلك، و لكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ. فقال: أجراه الحسين بن علي.
قال: و كان عباد مكفوفا فرأيت في داره سيفا معلقا و حجفة، فقلت: أيها الشيخ، لمن هذا السيف؟ فقال: لي أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه، و عزمت على الخروج عن البلد دخلت عليه فسألني كما كان يسألني فقال: من حفر البحر؟ قلت: حفره معاوية و أجراه عمرو بن العاص، ثم و ثبت من بين يديه و جعلت أعدو و جعل يصيح [٤]: أدركوا الفاسق عدو اللَّه فاقتلوه.
قال المصنف: و مثل هذا جرى لصالح جزرة، فإنه جاء إلى عبد اللَّه بن عمر بن أبان و كان غاليا في التشيع، و كان يمتحن من يسمع منه، فقال له: من حفر بئر زمزم؟
فقال صالح: حفرها معاوية بن أبي سفيان. فقال: من نقل ترابها؟ قال: عمرو بن العاص فزبره و دخل منزله.
[١] في الأصل: «ناصر بن محمد».
[٢] في الأصل: «مما سواه».
[٣] في ت: «من سمع عليه».
[٤] في الأصل: «يقول».