المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣ - ثم دخلت سنة ثمان و أربعين و مائتين
[المجلد الثاني عشر]
ثم دخلت سنة ثمان و أربعين و مائتين
فمن الحوادث فيها:
أن المنتصر أغزى وصيفا التركي الصائفة- أرض الروم- و سبب ذلك أنه كان قد وقع بين وصيف و بين أحمد بن الخصيب [١] وزير المنتصر فأشار على المنتصر أن يخرج وصيفا من العسكر غازيا، فأمره بالغزو، و قال له: إنّ طاغية الروم قد تحرّك، و لست آمنه على بلاد الإسلام، فإما أن تخرج أنت أو أنا. فقال: بل أنا أخرج، فخرج في عشرة آلاف [٢].
و في هذه السنة: خلع المعتز و المؤيد أنفسهما، و سبب ذلك: أن المنتصر لما استقامت له الأمور، قال أحمد بن الخصيب لوصيف و بغا: إنا لا نأمن [٣] الحدثان، و أن يموت أمير المؤمنين [٤] فيلي الأمر المعتزّ، [٥] فلا يبقى منّا باقية، و الرأي أن نعمل في خلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا، فجدّ [٦] الأتراك في ذلك، و ألحّوا على المنتصر،
[١] في ت: «أحمد الخصيب».
[٢] الكامل لابن الأثير (حوادث سنة ٢٤٨). ٦/ ١٤٦. و البداية و النهاية ١٠/ ٣٥٣. و تاريخ الطبري ٩/ ٢٤٠.
[٣] في الأصل: «إنا لا نأمن من الحدثان».
[٤] في ت: «و أن يتولى المعتز».
[٥] «فيلي الأمر المعتز» سقطت من ت.
[٦] في الأصل: «فحشد».