المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٦ - ١٨٩١- محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان
قال: [قد] [١] اشتريت به ثوبا مصمتا و قطعته قلت: من أمرك بهذا؟ قال: لا تعجل يا مولاي، فإن أهل المروءة و الأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالزين على مواليهم [٢]! فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي و لم أعلم.
قال: و كانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي، فقلت له يوما:
أ فيك خير؟ قال: أي لعمري! فاطلعته على الخبر، فقال: أنا نعم العون لك! فتزوجت المرأة، و دفعت إليه دينارا و قلت [له] [٣] اشتر لنا كذا و كذا، يكون فيما تشتريه سمك هازبى، فمضى و رجع و قد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمك مارماهي، فغاظني ذلك، قلت: أ ليس أمرتك/ أن تشتري هازبى؟ قال: بلى و لكن رأيت بقراط يقول: إن الهازبي يولد السوداء، و يصف المارماهي و يقول: انه أقل غائلة، فقلت: يا ابن الفاعلة! أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، و قمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربه أخذني و أخذ المقرعة، و ضربني سبع مقارع، و قال: يا مولاي، الأدب ثلاث، و السبع [فضل و ذلك] [٤] قصاص، فضربتك هذه السبع مقارع [٥] خوفا من القصاص يوم القيامة. فغاظني جدا [٦] فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي، فقال لها: يا مولاتي، إن الدين النصيحة،
و قد قال النبي صلى اللَّه عليه و سلّم: «من غشنا فليس منا»
و أنا أعلمك أن مولاي قد تزوج [٧] فاستكتمني، فلما قلت له لا بد من تعريف مولاتي [الخبر] [٨] ضربني بالمقارع و شجني، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، و حالت بيني و بين ما فيها، و وقعنا في تخبيط، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها! فصلح أمري مع ابنة عمي، و سمعت الغلام الناصح، و لم يتهيأ لي أن أكلمه،
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «على مواليهم إذ فعلوا فعلا يعود بالزين عليهم».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «مقارع» ساقطة من ك.
[٦] في ك: «هذا».
[٧] «قد تزوج» ساقطة من ك.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.