المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٩ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
فاجتزت على تركي كان في هذه الدار، و أومأ إلى دار بالقرب منه، و إذا امرأة جميلة الوجه قد اجتازت عليه، فعلق بها و هو سكران، فطالبها بالدخول إلى داره، و هي تمتنع و تستغيث و تقول في كلامها: إن زوجي قد حلف بطلاقي أن لا أبيت عنه و إن [١] أخذني هذا و غصبني نفسي و بيتني عنده [٢] خرب بيتي، و لحقني من العار ما لا تدحضه الأيام عني! و ما أحد يعينها و لا يمنعه منها، فجئت إلى التركي، و رفقت به في أن يخلي عنها، فلم يفعل و ضرب رأسي بدبوس كان في يده فشجه، و أدخل المرأة فصرت إلى منزلي و غسلت الدم عن وجهي، و شددت رأسي و خرجت لصلاة العشاء الآخرة، فلما فرغنا من الصلاة [٣] قلت لمن حضر قوموا/ معي إلى هذا التركي عدو اللَّه لننكر عليه، و نخرج المرأة من عنده، فقاموا، و جئنا فضججنا [٤] على بابه، فخرج إلينا في عدة من غلمانه، فأوقع بنا و قصدني من بين الجماعة [٥] بالضرب الشديد الّذي يكاد يتلفني، فحملت إلى منزلي و أنا لا [٦] أعقل أمري، و نمت قليلا للوجع، فطار النوم من عيني، و سهرت مستلقيا على فراشي مفكرا في أمر [٧] المرأة و أنها متى أصبحت طلقت، ثم قلت: هذا رجل قد شرب طول ليلته و لا يعرف الأوقات، فلو أذّنت لوقع له أن الفجر قد طلع، فربما أخرج المرأة، فمضت إلى بيتها و [تبيت] [٨]، و بقيت في حبال زوجها، فتكون قد خلصت من أحد [٩] المكروهين، فخرجت متحاملا إلى المسجد، و صعدت المنارة و أذنت، و جلست أطلع إلى الطريق أرتقب خروج المرأة من الدار، و اعتقدت أن أقيم إن تراخى الأمر في ذلك لئلا يشك في الصباح، فما مضت ساعة حتى امتلأ الشارع [١٠]
[١] «إن» ساقطة من ك.
[٢] في الأصل: «عنده».
[٣] في ك: «فلما فرغت منها».
[٤] في الأصل: «فصحنا».
[٥] في ك: «من بينهم».
[٦] «لا» ساقطة من ك.
[٧] «أمر» ساقطة من ك.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ك: «أحدى».
[١٠] في ك: «فما مضت ساعة إلا الدرب». و في المطبوعة: «فما مضت ساعة إلا و قد امتلأ الدرب».