المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٥ - ذكر طرف من سيرته
يقطعون الطريق قد كتب صاحب البريد بعددهم، و كانوا عشرة، فأعطاهم واحد من العشرة مالا على أن يطلقوه، فأطلقوه و أخذوني مكانه، و أخذوا جملي، فسألتهم باللَّه و عرفتهم خبري، فأبوا و حبسوني، فمات بعض القوم، و أطلق بعضهم، و بقيت وحدي.
فقال المعتمد: أحضروني خمس مائة دينار. فجاءوا بها. فقال: ادفعوها [١] إليه [قال:] فأخذها، و أجرى عليه ثلاثين دينارا في كل شهر، و قال: اجعلوا أمر جمالنا [٢] إليه، ثم أقبل علينا، و قال: رأيت الساعة النبي صلى اللَّه عليه و سلّم فقال لي: يا أحمد، وجّه الساعة إلى الحبس فأخرج منصور الجمال و أحسن إليه فإنه مظلوم [٣]. ففعلت ما رأيتم، ثم نام من وقته فانصرفنا.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي [قال:] أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه قال، حدثني أبو محمد الصلحي قال: حدّثنا أبو علي الكاتب الأترحي قال: حدّثني أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن حمدان قال:
انصرف جلساء المعتمد على اللَّه ليلة [٤] عنه و انصرفت إلى حجرة مرسومة لي [٥] في الدار اختص بها، فلما انتصف الليل و أنا نائم إذا أنا بالخدم [٦] يدقون باب حجرتي و يوقظونني بشدة، فانزعجت فقالوا [٧]: أجب أمير المؤمنين. فأجبت و أنا مذعور، و قلت: إنا للَّه بلاء تجدد، فلما صرت بحضرته قائما لم يستجلسني و قال: يا غلام صاحب الشرطة، الساعة قمت فزعا. فحضر فقال له: في حبسك رجل يقال له [٨] فلان بن فلان الجمّال. فقال له: نعم. قال [٩]: أحضره. فحضر. فقال له المعتمد:
[١] في ت: «ادفعوها بها».
[٢] في ت: «من جمالنا».
[٣] في ت: «فإنه مظلوم و أحسن إليه».
[٤] «على اللَّه ليلة» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «ربي».
[٦] في ت: «فإذا بالخدم».
[٧] في ت: «و قال».
[٨] «رجل يقال له» ساقطة من ت.
[٩] «فقال له: نعم. قال: أحضره، فحضر. فقال له المعتمد: بأي شيء تعرف؟ قال أنا فلان بن فلان الجمال قال». ساقطة من ت و كتب بعضه على الهامش.