المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩١ - ١٩٢٦- محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، أبو العباس الأزدي
فتزودوا من ثعلب فبكأس ما * * * شرب المبرد عن قليل يشرب
وارى لكم أن تكتبوا [١] أنفاسه * * * إن كانت الأنفاس [٢] مما يكتب
فليلحقن بمن مضى متخلف * * * من بعده و ليذهبن و نذهب [٣]
قال المبرد: خرجت و معي أصحاب لي نحو الرقة، فإذا نحن بدير كبير، فأقبل إليّ بعض أصحابي [فقال]: مل بنا إلى هذا الدير لننظر من فيه، و نحمد اللَّه سبحانه و تعالى على ما رزقنا من السلامة، فلما دخلنا الدير رأينا مجانين مغللين [٤]، [و هم] في نهاية القذارة و إذا بينهم شاب [عليه بقية ثياب] [٥] ناعمة، فلما بصر بنا قال: من أين أنتم يا فتيان حياكم اللَّه؟ فقلنا: من العراق، فقال: يا بأبي العراق و أهلها! باللَّه انشدوني- أو أنشدكم- فقال المبرد: و اللَّه إن الشعر من هذا لظريف، فقلنا: أنشدنا، فأنشأ يقول:
اللَّه يعلم أنني كمد * * * لا أستطيع أبث ما أجد
روحان لي روح تضمنها * * * بلد [٦] و أخرى حازها بلد
وارى المقيمة ليس ينفعها * * * صبر و لا يقوى لها جلد
و أظن غائبتي كشاهدتي * * * بمكانها تجد الّذي أجد
قال المبرد [و اللَّه] إن هذا لظريف، باللَّه زدنا، فأنشأ يقول:
لما أناخوا قبيل الصبح عيرهم * * * و رحلوها فثارت بالهوى الإبل
و أبرزت من خلال السجف ناظرها * * * ترنو إلي و دمع العين منهمل [ (٧
و ودعت ببنان عقدها عنم * * * ناديت لا حملت رجلاك يا جمل
و يلي من البين ما ذا حل بي و بهم * * * من نازل البين حان البين و ارتحلوا [ (٨
[١] في ص: «و أراكم أن تكتبوا».
[٢] في الأصل، ت: «تكتبوا ألفاظه إن كانت الألفاظ».
[٣] في الأصل ت: «و ليذهبن و يذهب».
[٤] في الأصل ص: «مجانين مغلبين».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ك، ص، و المطبوعة: «بدن».
[٧] في ك: «ينهمل».
[٨] في ت: «حان البين و إلا حل».