المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٧ - ١٧٣٦- العابدة اليمنية
التيمي، حدّثنا محمد بن سليمان القرشي] [١] قال: بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف/ في الطريق في أذنيه قرطان، في كل قرط جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، و هو يمجد ربه [بثناء] [٢] بأبيات من الشعر، فسمعته يقول:
مليك في السماء به افتخاري * * * عزيز القدر ليس به خفاء
فدنوت منه، فسلّمت عليه، فقال: ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي الّذي يجب لي عليك. قلت: و ما حقك؟ قال: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل صلى اللَّه عليه، لا أتغدى، و لا أتعشى [كل يوم] [٣] حتى أسير الميل و الميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، فرحب بي، و سرت معه حتى [٤] قربنا من خيمة شعر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه! فأجابته جارية من الخيمة، يا لبيكاه. قال: قومي إلى ضيفنا.
فقالت الجارية: حتى أبدأ بشكر المولى الّذي سبب لنا هذا الضيف، و قامت فصلت ركعتين شكرا للَّه قال: فأدخلني الخيمة، و أجلسني، و أخذ [الغلام] [٥] الشفرة، و أخذ عناقا فذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى أحسن الناس وجها، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت [لي] [٦] مه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب «أن زناء العينين النظر» أما إني ما أردت [٧] بهذا أن أوبخك، و لكن أردت أن أؤدبك لكي لا تعود لمثل هذا. فلما كان [وقت] [٨] النوم بت أنا و الغلام خارجا، و باتت الجارية في الخيمة، فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله، بأحسن صوت يكون و أرقه، فلما [أن] [٩] أصبحت، فقلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قال: تلك أختي
[١] «العباس بن محمد القرشي ... حدثنا محمد بن سليمان القرشي» مكان النقط ساقط من الأصل و كتب على الهامش.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «حتى» ساقطة من ك.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «ما أردت» ساقطة من ك.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.