المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٠ - ثم دخلت سنة خمس و خمسين و مائتين
أعطنا أرزاقنا لنقتل لك صالح بن وصيف) فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا، فقالت: ما عندي شيء. ثم وجدوا بعد ذلك [١] في خزانتها ما يزيد على ألف ألف دينار، فلما لم يعطهم، و لا وجدوا في بيت المال شيئا اجتمعوا على خلع المعتز، فصاروا إليه [لثلاث بقين من رجب] [٢] ثم بعثوا إليه: أخرج إلينا فبعث إليهم: إني [٣] قد أخذت الدّواء [٤] و قد أضعفني، و لا أقدر على الكلام، فإن كان أمر لا بد منه، فليدخل إليّ بعضكم، فليعلمني، فدخل إليه منهم جماعة فجرّوا برجله و قميصه مخرّق، و آثار الدم على منكبيه، فأقاموه في الشمس في شدة الحر، فجعل يرفع قدما و يحط قدما من شدة الحر [٥]، ثم جعل بعضهم يلطمه و يقول: اخلعها. ثم أدخلوه حجرة و بعثوا إلى ابن أبي الشوارب فأحضروه [٦] مع جماعة من أصحابه فقال صالح و أصحابه: اكتبوا عليه كتاب خلع. فكتب و شهدوا عليه و خرجوا.
ثم دفع بعد الخلع إلى من يعذّبه، فمنعه الطعام و الشراب ثلاثة أيام، ثم جصّصوا سردابا بالجص الثخين، و أدخلوه فيه و أطبقوا عليه بابه، فأصبح ميتا، و ولوا بعده المهتدي باللَّه [٧].
[١] «بعد ذلك» ساقطة من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «و إني» ساقطة من ت.
[٤] في الأصل: «دواء».
[٥] «من شدة الحر» ساقطة من ت.
[٦] «فأحضروه» ساقطة من ت.
[٧] تاريخ الطبري ٩/ ٣٨٩، ٣٩٠.