المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٣ - ثم دخلت سنة أربع و ثمانين و مائتين
حتى وكل المعتضد بسور داره، و أحكم عمارة السور [و جيء] [١] في يوم السبت لسبع خلون من رمضان بالمعزمين بسبب ذلك الشخص، و جيء معهم بالمجانين و كانوا [قد] [٢] قالوا: نحن نعزم على بعض المجانين، فإذا اسقط سأل الجني [عن خبر ذلك الشخص] [٣]، فصرعت امرأة، فأمر بصرفهم.
و ذكر أبو يوسف القزويني أنه لم يوقف له على أثر و لا عرفت [٤] حقيقة ذلك إلا في أيام المقتدر، و أن ذلك الشخص كان خادما أبيض يميل إلى بعض الجواري اللواتي في دواخل دور الخدم، و كان قد اتخذ لحي على ألوان/ مختلفة، و كان إذا لبس بعض اللحى لا يشك من رآه أنها لحية [٥]، فكان يلبس في الوقت الّذي يريده لحية منها، و يظهر في ذلك الموضع و في يده سيف أو غيره من السلاح، فإذا طلب دخل بين الشجر، و في بعض الممرات و العطفات و نزع اللحية، و جعلها في كمه و بقي معه السلاح، كأنه بعض الخدم الطالبين للشخص، فلا يرتاب به أحد و سأل [٦]: هل رأيتم أحدا؟ و كان إذا وقع مثل هذا خرج الجواري من داخل [٧] الدور، فيرى هو تلك الجارية، و يخاطبها بما يريد، و إنما كان غرضه مخاطبة الجارية، و مشاهدتها و كلامها، ثم خرج من الدار في أيام المقتدر، و مضى إلى طوس، فأقام بها إلى أن مات، و تحدثت الجارية بعد ذلك بحديثه.
و في هذه السنة: وعد المنجمون الناس بغرق أكثر الأقاليم، و قالوا لا يسلم من إقليم بابل إلا اليسير، و أن ذلك يكون لكثرة الأمطار، و زيادة [المياه في] [٨] الأنهار، و قحط الناس في تلك السنة، و لم يروا من الأمطار إلا اليسير، و غارت المياه في الأنهار
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «له على أثر و لا عرفت» ساقطة من ك.
[٥] في الأصل: «لا يشك أحدا أنها لحيته».
[٦] في الأصل: «و يسأل و يسأل».
[٧] في ك: «من تلك».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.