المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩ - ١٥١٦- عابد العبّادانيّ
علي بن محمد [١] بن بشران [قال:] [٢] أخبرنا الحسين بن صفوان.
و حدّثنا عبد اللَّه بن محمد القرشي قال: حدّثني أبو عبد اللَّه التميمي [قال] [٣] حدّثنا مسلم بن زرعة بن حماد أبو المرضي- شيخ بعبادان له عبادة و فضل- قال: ملح الماء [عندنا] [٤] منذ نيف و ستين سنة، و كان ها هنا رجل من أهل الساحل له فضل، قال: و لم يكن في الصهاريج شيء فحضرت المغرب فهبطت لأتوضأ للصلاة من النهر، و ذلك في رمضان، و حرّ شديد، فإذا أنا به و هو يقول: سيدي رضيت عملي حتى أتمنى عليك أم رضيت طاعتي حتى أسألك سيدي غسالة الحمام لمن عصاك كثيرة [٥] سيدي لو لا أني أخاف غضبك لم أذق [٦] الماء، و لقد أجهدني العطش. قال: ثم أخذ بكفه فشرب شربا صالحا، فعجبت من صبره على ملوحته، فأخذت من الموضع الّذي أخذ فإذا هو بمنزلة السكر، فشربت حتى رويت.
قال أبو المرضي: فقال لي هذا الشيخ يوما: رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول لي: قد فرغنا من بناء دارك لو رأيتها لقرّت [٧] عيناك، و قد أمرنا بتخدها و الفراغ منها إلى سبعة أيام، و اسمها السرور، فأبشر بخير. فلما كان يوم السابع و هو يوم الجمعة بكر للوضوء، فنزل في النهر و قد مدّ فزلق فغرق، فأخرجناه بعد الصلاة، فدفناه.
قال أبو المرضي: فرأيته بعد ثالثة في النوم و هو يجيء إلى القنطرة و هو يكبّر و عليه حلل خضر، فقال لي: يا أبا المرضي، أنزلني الكريم في دار السرور، فما ذا أعدّ لي فيها؟ فقلت له: صف لي. فقال: هيهات يعجز الواصفون عن أن تنطق ألسنتهم بما فيها، فاكتسب مثل الّذي اكتسبت، فليت عيالي يعلمون أن قد هيئ لهم منازل معي، فيها كل ما اشتهت أنفسهم نعم [و إخواني] [٨] و أنت معهم إن شاء اللَّه. ثم انتبهت.
[١] «أخبرنا محمد بن هبة اللَّه الطبري، أخبرنا علي بن محمد» ساقط من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «كثير».
[٦] في ت: «لما ذقت».
[٧] في ت: «قرت».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من ت.