المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٦ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
أنت عن عيني بعيد * * * و من القلب قريب/
ليس لي بعدك في شيء * * * من اللهو نصيب
لك من قلبي على قلبي * * * و ان بنت رقيب
و خيالي منك مذ غببت * * * خيال ما يغيب
لو تراني كيف لي * * * بعدك عول و نحيب
و فؤادي حشوه من * * * حرق الحزن لهيب
لتيقنت بأني * * * بك محزون كئيب
ما أرى نفسي و ان * * * وطئتها عنك تطيب
لي دمع ليس يعصيني * * * و صبر ما يجيب
و له:
لم أبك للدار و لكن لمن * * * قد كان فيها مرة ساكنا
فخانني الدهر بفقدانه * * * و كنت من قبل له آمنا
و دعت صبري عند توديعه * * * و سار قلبي معه ظاعنا
فقال له عبيد اللَّه بن سليمان: مثلك يا أمير المؤمنين تهون عليه المصائب، لأنه يجد من كل فقيد خلفا، و يقدر على ما يريد، و العوض منك لا يوجد، و لا ابتلي اللَّه [عز و جل] الإسلام بفقدك، و عمره ببقائك، فقد قال الشاعر في المعنى الّذي ذكره:
يبكى علينا و لا نبكي على أحد * * * إنا لأغلظ أكبادا من الإبل
فضحك المعتضد، و عاد إلى عاداته.
قال أبو عبيدة [١] الإبل توصف بغلظ الأكباد.
و قال ثعلب [٢]: الناس في أمر الإبل على ضد هذا، لأنهم يصفونها بالرقة و الحنين.
و قال عبد اللَّه بن المعتز يعزي المعتضد في هذه الجارية./
يا إمام الهدى بنا لا بك * * * الغم افنيتنا و عشت سليما
[١] في ك: «أبو عبد اللَّه».
[٢] في الأصل: «و قد يغلب».