المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣ - ١٥٠٨- جعفر بن علي بن السري بن عبد الرحمن أبو الفضل
دينار على تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك. قال: فقلت له: جعلت فداك، أ ترد هذه النفقة مع فاقتك و شدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة و كذا و كذا آية من كتاب اللَّه تعالى، و لست أرى إن أمكن منها ذميّا غيرة على كتاب اللَّه عز و جل و حميّة له. قال: فاتفق أن غنّت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي:
أ ظلوم إن مصابكم رجلا * * * أهدى السلام تحية ظلم
فاختلف من بالحضرة في إعراب «رجل» فمنهم من نصبه، و منهم من رفعه، و الجارية مصرّة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقّنها إياه بالنّصب، فأمر الواثق بإشخاصه. قال أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه سألني عن البيت، فقلت: الوجه النّصب. قال: و لم ذلك؟ فقلت: إن «مصابكم» مصدر بمعنى إصابتكم، «فالرجل» مفعول «مصابكم» و منصوب به. فقال: هل لك من ولد؟ قلت: بنية. قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ قلت: قول بنت الأعشى- على ما سبق- فأمر لي بألف دينار و ردّني مكرما.
قال أبو العباس: فلما عاد إلى البصرة قال: كيف رأيت يا أبا العباس رددنا مائة فعوضنا اللَّه ألفا.
توفي المازني في هذه السنة، و قيل سنة سبع و أربعين.
١٥٠٨- جعفر بن علي بن السري بن عبد الرحمن أبو الفضل [١]، المعروف: بجعيفران الشاعر [٢].
ولد ببغداد و نشأ بها و أبوه من أبناء خراسان، و كان جعفر من أهل الفضل و الأدب، و وسوس في أثناء عمره.
أخبرنا منصور، أخبرنا الخطيب، أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، حدثنا المعافى بن زكريا، حدّثنا محمد بن عبد الواحد أبو عمر اللغوي قال: سمعت أحمد بن سليمان العبديّ [٣] قال: حدثني خالد الكاتب قال: ارتج عليّ و على دعبل و آخر من
[١] في ت: «ابن الفضل».
[٢] تاريخ بغداد ٧/ ١٦٣- ١٦٥.
[٣] تكررت «العبديّ في الأصل.
و في تاريخ بغداد: «المقيدي».