المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٤ - باب ذكر خلافة المعتز باللَّه
و أمر بحفر الخنادق، فبلغت النفقة ثلاثمائة ألف دينار و ثلاثين ألف دينار، و نصبت المجانيق و العرّادات، و فرض لقوم من العيارين [١] فروضا، و جعل [٢] عليهم عريفا، و عمل لهم تراسا من البواري المقيّرة و مخالي يملؤها حجارة [٣]، و أنفق على [تلك] البواري مائة [ألف] [٤] دينار، و أمر بقطع الميرة عن سامراء، و كتب إلى العمال أن يحملوا الأموال إلى بغداد، ثم أمر المستعين أن يكتب إلى [٥] الأتراك، و الجند الذين بسامراء يأمرهم بنقض بيعة المعتز، و مراجعة الوفاء له ببيعتهم، ثم جرت بين المعتز و بين ابن طاهر مراسلات، يدعوه المعتز إلى خلع المستعين و مبايعته، و كتب المعتز و المستعين [٦] إلى موسى بن بغا و هو مقيم بأطراف الشام كل يدعوه إلى نفسه، فانصرف إلى المعتز و كان معه و قدم عبد اللَّه بن بغا الصغير إلى بغداد على أبيه و كان [٧] قد تخلف بسامرّاء حين خرج أبوه منها مع المستعين، فصار إلى المستعين و اعتذر إليه و قال لأبيه: إنما قدمت إليك لأموت تحت ركابك، فأقام ببغداد أياما.
ثم انه [٨] استأذن ليخرج إلى قرية بقرب بغداد على طريق الأنبار، فأذن له، فأقام فيها إلى الليل، ثم هرب من تحت الليل، فمضى في الجانب الغربي إلى سامراء مجانبا لأبيه، و اعتذر إلى المعتز من مصيره إلى بغداد فأخبر المعتز [أنه] [٩] إنما صار إليها ليعرف أخبارهم فيخبره بها، فقبل ذلك منه و ردّه إلى خدمته [١٠].
و ورد الحسن بن الأفشين [١١] إلى بغداد فخلع عليه المستعين و ضم إليه جماعة
[١] في ت: «و فرض للعيارين».
[٢] في ت: «و صير».
[٣] في ت: «من البواري المعيرة و مخال تملى للحجارة».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «إلى» ساقطة من الأصل.
[٦] في ت: «و كتب المستعين و المعتز».
[٧] في ت: «و قدم عبد اللَّه بن بغا الصغير بغداد و كان».
[٨] «أنه» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] تاريخ الطبري ٩/ ٢٨٦- ٢٩٠.
[١١] في ت: «إفشين».