المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٦ - باب ذكر خلافة المعتز باللَّه
فوضعوا في أصحاب أبي أحمد السيوف [١] فلم ينج إلا أقلهم و انتهبوا عسكرهم و أمر ابن طاهر لمن أبلى في هذا اليوم بالأسورة، و أعطى [٢] من جاءه برأس تركي خمسين درهما، و طلبت المنهزمة فبلغ بعضهم أوانا و بعضهم سامراء.
و كان عسكر الأتراك يومئذ أربعة آلاف فقتل بينهم ألفان، و وضع فيهم السيف من باب القطيعة إلى القفص و غرق جماعة و أسر جماعة.
و وافى عيّارو [٣] بغداد قطربُّل، فانتهبوا ما تركه الأتراك من متاع و أشير على ابن طاهر أن يتبعهم بعسكر فأبى أن يتبع موليا، و لم يأمر أن يجهز على جريح، و قبل أمان من أستأمن، و أمر أن يكتب كتابا يذكر [٤] فيه هذه الوقعة فقرئ [على أهل] [٥] بغداد في الجوامع [٦].
و ركب محمد [٧] بن عبد اللَّه بن طاهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر إلى الشماسية فأمر بهدم ما وراء سور بغداد من الدور و الحوانيت و البساتين، و قطع النخل و الشجر من باب الشماسية لتتسع الناحية على من حارب فيها [٨]، و وجّه من ناحية فارس و الأهواز مالا إلى بغداد [على] نيف [٩] و سبعين حمارا، فوجّه أبو أحمد بن بابك في ثلاثمائة فارس ليأخذ ذلك المال، فوجّه ابن طاهر من عدل به عن الطريق، ففات ابن بابك فعدل ابن بابك حين فاته المال إلى النهروان، فأوقع بمن كان فيها من الجند، و أحرق السفن، و انصرف إلى سامرّاء، و رأى العوام بسامراء [١٠] ضعف المعتز، فانتهبوا
[١] في ت: «السيف».
[٢] «و أعطى» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «عيارون» و في الأصل: «عياروا»
[٤] في الأصل: «فيذكر».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. و بدلا منه: «فقري في بغداد».
[٦] تاريخ الطبري ٩/ ٢٩٢- ٢٩٦.
[٧] «محمد بن» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «لبها».
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] «بسامراء» ساقطة من ت.