المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٧ - باب ذكر خلافة المعتز باللَّه
سوق الحلي و السيوف و الصيارفة [١].
و لليلة بقيت من صفر صار الأتراك و المغاربة أصحاب المعتز إلى أبواب بغداد من الجانب الشرقي، فأغلقت الأبواب في وجوههم و رموا بالسهام و المجانيق، فقتل [٢] و جرح من الفريقين جماعة [٣].
و جاء عسكر من سامراء، فركب محمد بن عبد اللَّه و معه أربعة عشر قائدا من قواده [٤] فسار حتى جاز عسكر أبي أحمد و قتل من عسكر أبي أحمد [٥]، أكثر من خمسين، و خرج غلام لم يبلغ الحلم بيده مقلاع و مخلاة فيها حجارة، و كان يرمي فلا يخطئ وجوه الأتراك و وجوه دوابّهم، و كان الأتراك يرمونه فلا يصيبونه، فجاء أربعة بالرماح فحملوا عليه فرمى نفسه إلى الماء [٦] فنجا.
و حمل إلى سامراء سبعون أسيرا و مائة و أربعون رأسا، و أمر المعتز بالرءوس فدفنت، و أعطى كل أسير دينارين، و نهاهم عن العود إلى القتال [٧].
و بعث ابن طاهر إلى المدائن من حصنها، و حفر خندق كسرى، و إلى الأنبار من ضبطها، فجاءت الأتراك إلى الأنبار، فهرب و اليها فدخلوا فانتهبوا ما فيها.
و في النصف من رجب اجتمع بنو هاشم ببغداد، فوقفوا بإزاء محمد بن عبد اللَّه فتناولوه بالشتم القبيح، و قالوا [٨] و صاحوا بالمستعين: قد منعنا أرزاقنا و الأموال تدفع إلى من لا يستحقها، و نحن نموت جوعا، فإن وقع لنا بها و إلا فتحنا الأبواب و أدخلنا الأتراك. فبعث إليهم من رفق بهم [فأبوا] [٩].
[١] تاريخ الطبري ٩/ ٣٠٣- ٣٠٥.
[٢] «فقتل» ساقطة من ت.
[٣] تاريخ الطبري ٩/ ٣٠٧.
[٤] «من قواده» ساقطة من ت.
[٥] «و قتل من عسكر أبي أحمد» ساقطة من ت.
[٦] تاريخ الطبري ٩/ ٣١٢، ٣١٣.
[٧] تاريخ الطبري ٩/ ٣١٣، ٣١٤.
[٨] «و قالوا» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. انظر: تاريخ الطبري ٩/ ٣٢٧.