المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠٠ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائتين
مثل النعاج خمولا في بيوتهم * * * حتى إذا آمنوا ألفيتهم أسدا
و داو داءك و الأدواء ممكنة * * * و إذ طبيبك قد ألقى عليك يدا [١]
و أعط الخليفة ما يرضيه منك و لا * * * تمنعه مالا و لا أهلا و لا ولدا
و اردد أخا يشكر ردا يكون له * * * ردا من السوء لا تشمت به أحدا
قال: فأخذت الكتاب و صرت إليه، فلما نظر فيه رمى به إلي، ثم قال: يا أخا بني يشكر [٢]، ما بآراء النساء تتم الدول [٣]، و لا بعقولهن يساس الملك، ارجع إلى صاحبك.
فرجعت إلى المعتضد فأخبرته الخبر، فأخذ الكتاب فقرأه فأعجبه شعرها و عقلها، ثم قال: إني لأرجو أن اشفعها في كثير من القوم.
فلما كان من فتح آمد ما كان أرسل إلي المعتضد فقال: هل عندك علم من تلك المرأة؟ قلت: لا! قال: فامض مع هذا الخادم فإنك ستجدها في جملة نسائها، فمضيت فلما بصرت بي من بعد أسفرت عن وجهها، و جعلت تقول:
١٤٨/
أ ريب الزمان و صرفه * * * و عنادة كشف القناعا
و أذل بعد العز منا * * * الصعب و البطل الشجاعا
و لكم نصحت فما أطعت * * * و كم حرصت بان أطاعا
فأبى بنا المقدور [٤] إلا * * * أن نقسم أو نباعا
يا ليت شعري هل نرى * * * من بعد فرقتنا [٥] اجتماعا
ثم بكت حتى علا صوتها، و ضربت بيدها على الأخرى، و قالت: إنا للَّه و إنا إليه راجعون، كأني و اللَّه كنت أرى ما أنا فيه [٦]، فقلت لها ان أمير المؤمنين وجه بي إليك و ما
[١] في الأصل، ص، ك: «قد ألقى إليك يدا».
[٢] في الأصل، ص، ك: «يا أخا يشكر». بإسقاط. «بني».
[٣] في ك: «تتم الدولة».
[٤] في ت: «فأبى بنا المقدار»، و كذا في ك، و ما أوردناه من ص.
[٥] في ص، ك، و المطبوعة: «أبدا لفرقتنا».
[٦] في ك: «كنت أرى ما أرى». و كذا في ت، و الأصل.