المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٤ - ١٨٢٠- بقي بن مخلد، أبو عبد الرحمن الأندلسي
ذكر من توفى في هذه السنة من الأكابر
١٨٢٠- بقي بن مخلد، أبو عبد الرحمن الأندلسي [١].
كانت له رحلة مشهورة [٢]، و طلب مشهور. سمع من أحمد بن حنبل و غيره من الأئمة، و له تصانيف كثيرة منها «مسندة». روى فيه عن ألف و ستمائة صحابي، بل يزيدون على هذا العدد، و شيوخه أعلام، فإنه روى عن مائتي رجل و أربعة و ثلاثين، جمهورهم مشاهير، و جمع إلى العلم الصلاح و التقوى.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن خلف، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد [٣] بن علي البناء، أخبرنا عبد الكريم بن هوازن قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول:
سمعت نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول:
سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى ابن مخلد فقال: إن ابني قد أسره الروم، و لا أقدر على مال أكثر من دويرة، و لا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء، فليس لي ليل و لا نهار، و لا نوم و لا قرار. فقال: انصرفي حتى انظر في أمره إن شاء اللَّه تعالى.
قال: و أطرق الشيخ و حرك شفتيه. قال: فلبثنا مدة فجاءت المرأة مع ابنها، و أخذت تدعو له و تقول: قد رجع سالما و له حديث يحدثك به. فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، و كان له إنسان يستخدمنا كل يوم، نخرج إلى الصحراء، ثم يردنا و علينا قيودنا [٤] فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب، انفتح القيد من رجلي، و وقع على الأرض، و وصف اليوم و الساعة فوافق الوقت [٥] الّذي جاءت المرأة و دعا الشيخ. قال: فنهض إليّ الّذي كان يحفظني صاح علي [٦] و قال: قد كسرت القيد. قلت: لا إنه سقط من رجلي. فتحير و أخبر صاحبه، و أحضر الحداد و قيدني،
[١] تذكرة الحفاظ ٢/ ١٨٤. و تاريخ ابن عساكر ٣/ ٢٧٧. و نفح الطيب ١/ ٥٨٩. و طبقات الحنابلة ٧٩ و بغية الملتمس ٢٢٩. و تاريخ علماء الأندلس ١/ ٨١.
[٢] «مشهورة» ساقطة من ت.
[٣] «بن أحمد» ساقطة من ك.
[٤] في ك: «قيود».
[٥] في ك: «اليوم».
[٦] «صاح علي» ساقطة من ك.