المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٤ - ذكر طرف من سيرته و أحواله
و الشرب، و حسم أصحاب السلطان عن الظلم، و كان شديد الإشراف على أمر الدواوين و الخراج، فحبس نفسه في الحسبانات لا يخل [١] بالجلوس يوم الاثنين و الخميس [و الكتّاب بين يديه] [٢].
[أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:] [٣] أخبرنا عبد العزيز بن علي أخبرنا محمد بن أحمد [٤] المفيد [٥]، حدّثنا أبو بشر الدولابي قال:
أخبرني أبو موسى العباسي قال: لم يزل المهتدي صائما منذ جلس للخلافة إلى أن قتل [٦].
أخبرنا عبد الرحمن [قال:] أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي الفتح [قال:] أخبرني علي بن الحسن الجراحي [قال:] حدّثنا محمد بن أحمد القراريطي قال: قال لي عمي عبد اللَّه بن إبراهيم الإسكافي قال: حضرت مجلس المهتدي باللَّه، و قد جلس للمظالم، فاستعداه رجل على ابن له، فأمر بإحضاره، فأحضر [٧] و أقامه إلى جنب الرجل، فسأله عمّا ادعاه عليه فأقرّ به، فأمره بالخروج إليه من حقه، فكتب له بذلك كتابا، فلما فرغ قال له الرجل: و اللَّه يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قال الشاعر:
حكّمتموه فقضى بينكم * * * أبلج مثل القمر الزاهر
لا يقبل الرشوة في حكمه * * * و لا يبالي غبن الخاسر
فقال له المهتدي: أما أنت أيها الرجل فجزاك اللَّه خيرا [٨]، و أما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت في المصحف وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ
[١] في الأصل: «لا يخليه».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «أحمد بن محمد».
[٥] «المفيد» ساقطة من ت.
[٦] تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٩.
[٧] «فاحضر» ساقطة من ت.
[٨] في ت: «فأحسن اللَّه جزاءك على مقالتك»).