المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧١ - ١٥٥٨- و صيف التركي
و أجلسه معه في دسته، ثم أقبل يسأله عن زوجته و ولده، و الشيخ يجيبه جواب دهش، ثم قال له: أحسبك [١] قد نسيتني و أنكرت معرفتي. قال: كيف أنكر الأمير مع جلالة قدره.
فقال: دع ذا، أ تعرفني جيدا؟ قال: لا. قال: أنا وصيف مملوكك. ثم التفت إلينا فقال:
يا مشايخ [٢]، أنا رجل من الديلم، شببت وقت كذا و كذا، و حملت إلى قزوين و سني نحو العشر سنين، و اشتراني هذا الشيخ و أسلمني مع ابنه في المكتب، و أحسن تربيتي، فإذا وقع في يدي شيء تركته عند فلان البقال [٣] في المحلة [يعرف بفلان] [٤] أ هو باق؟
قالوا: نعم [قال:] فأحببت بعد [٥] بلوغي العمل [بحمل] [٦] السلاح، فرآني بعض الجند فقال: هل لك أن تجيء معي إلى خراسان فأركبك الدواب و أعطيك السلاح؟
فقلت: أفعل على أن لا أكون لك مملوكا، بل غلاما تابعا، فإن رأيت منك ما أؤثر لم أفارقك، و إن لم يكن [٧] ذلك فلا سلطان لك عليّ فقال: ذلك لك [٨]. فجئت إلى البقال فحاسبته، و أخذت ما بقي لي عنده، و ابتعت ما أحتاج إليه [٩] و هربت من مولاي هذا مع الجندي إلى خراسان، و تدرجت بي الأمور حتى بلغت إلى هذه المنزلة، و أنا تحت رق مولاي هذا، و أسألكم أن تسألوه أن يبيعني نفسي، فقال الرجل: الأمير حرّ لوجه اللَّه، و أنا عبده و متحمل بولائه و مفتخر به. فقال و صيف: يا غلام، هات ثلاث بدر. فأحضرت فسلمها إلى الشيخ، ثم استدعى له من الطيب و الثياب و الدواب [١٠] مثل
[١] في ت: «أحسبه».
[٢] في ت: «أي مشايخ».
[٣] في ت: «عند بقال في المحلة».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «فأحببت مع بلوغي».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
و في الأصل: «بلوغي العمل بالسلاح».
و في ت: «بلوغي بحمل السلاح».
[٧] في ت: «فإن لم أر».
[٨] في ت: «فقال: لك ذلك».
[٩] في ت: «ما احتجت إليه».
[١٠] «الطيب». و «الدواب» ساقطة من الأصل.