المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٧ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
يا أمير المؤمنين المرجى * * * قد أقر اللَّه فيك العيونا
إذ دعينا [١] لك بيعة حق * * * فسعينا نحوها مسرعينا
بنفوس أملتك زمانا * * * سبقت أيدينا طائعينا
أنت أقررت حشا كل نفس * * * و فرشت [٢] الأمن للخائفينا
***
ذكر طرف من سيرته و أخباره
[٣] أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه قال: حدثني عبد اللَّه بن عمر الحارثي قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو محمد عبد اللَّه بن حمدون [٤] قال: كان المعتضد في بعض متصيداته فجاز [٥] بعسكره، و أنا معه، فصاح ناطور في قراح [٦] قثاء، فاستدعاه و سأله عن سبب صياحه، فقال: أخذ بعض الجيش من القثاء شيئا. فقال: اطلبوهم فجاءوا بثلاثة أنفس، فقال: هؤلاء الذين أخذوا القثاء؟ فقال الناطور: نعم، فقيدهم في الحال، و أمر بحبسهم، فلما كان من الغد أنفذهم إلى القراح، فضرب أعناقهم فيه، و سار، فأنكر الناس ذلك و تحدثوا به، و مضت على ذلك مدة طويلة، فجلست أحادثه ليلة فقال لي: يا أبا عبد اللَّه، هل يعيب الناس شيئا عرفني حتى أزيله؟ قلت: كلا يا أمير المؤمنين! فقال: أقسمت عليك بحياتي إلا [ما] صدقتني. قلت: يا أمير المؤمنين، و أنا آمن؟ قال: نعم. قلت: إسراعك إلى سفك الدماء/ قال: و اللَّه ما هرقت دما منذ وليت [الخلافة] [٧] إلا بحقه قال: [٨] فأمسكت إمساك من ينكر عليه. فقال: بحياتي ما يقولون؟ قلت: يقولون إنك قتلت أحمد بن الطيب، و كان خادمك، و لم يكن له جناية ظاهرة. قال: دعاني إلى الإلحاد فقلت [له] [٩] يا هذا، أنا ابن عم صاحب الشريعة صلوات اللَّه عليه و سلامه، و أنا
[١] في ك: «و دعينا».
و في ت: «إذ دعينا».
[٢] في الأصل: «نشرت».
[٣] «و أخباره» ساقطة من ك، ت.
[٤] في ك: «أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد».
[٥] في ك: «مجتازا».
[٦] في الأصل: «نزاح».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] «قال» ساقطة من ك.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.