المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٩ - ١٥٣٣- نصر بن علي بن نصر بن صهبان بن أبيّ، أبو عمرو
جعفر بن محمد [قال:] أخبرنا أحمد بن أبي طلحة، حدّثنا أحمد بن علي السياري، حدّثنا نصر بن علي الجهضمي قال: كان في جيراني رجل طفيلي، فكنت إذا دعيت إلى مدعاة [١] ركب لركوبي فإذا دخلنا الموضع أكرم من أجلي، فاتخذ جعفر بن سليمان أمير البصرة دعوة، فدعيت فيها، فقلت في نفسي: و اللَّه إن جاء هذا الرجل معي لأخزينّه.
فلما ركبت ركب لركوبي و دخلت الدار فدخل معي و أكرم من أجلي، فلما حضرت [٢] المائدة قلت:
حدّثنا درست بن زياد، عن أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمران [٣] [عن] النبي صلى اللَّه عليه و سلّم قال: «من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فأسقي و أكل حراما»
قال: فقال الطفيلي: استحييت لك يا أبا عمرو، مثلك يتكلم بهذا الكلام على مائدة الأمير ثم ما ها هنا [٤] أحد إلا و هو يظن أنك رميته بهذا الكلام، ثم لا تستحي أن تحدث عن درست و درست كذّاب لا يحتج [٥] بحديثه عن أبان بن طارق، و أبان كان صبيان المدينة يلعبون به، و لكن أين أنت مما [٦]
حدّثنا به أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن الزبير، عن جابر، عن النبي صلى اللَّه عليه و سلّم أنه قال: «طعام الواحد يكفي الاثنين، و طعام الاثنين يكفي الأربعة».
قال نصر بن علي: فكأني ألقمت حجرا فلما خرجنا من الدار أنشأ الطفيلي يقول:
و من ظن ممن يلاقي الحروب * * * بأن لا يصاب لقد ظن عجزا
[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي قال: سمعت العسكري يقول: سمعت الزينبي- يعني
[١] في ت: «دعوة».
[٢] في ت: «و أكرم لأجلي، فلما أن حضرت».
[٣] في ت: «عن إبراهيم».
[٤] في ت: «و ليس هاهنا».
[٥] في ت: «كذاب لا يحدث بحديثه».
[٦] في الأصل: «أين أنت على ما».