المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٦ - ١٧٥٦- داود بن علي بن خلف، أبو سليمان الفقيه الظاهري
و رحل إلى نيسابور، فسمع من إسحاق بن راهويه «المسند» و «التفسير»، و كان يرد إلى إسحاق و ما كان أحد يتجاسر عليه [١] يرد عليه غيره، ثم قدم بغداد فسكنها، و صنّف كتبه بها، و هو إمام أصحاب الظاهر، و كان ورعا ناسكا زاهدا [٢] إلا أن مذهبه طريف يدعى الجمود على النقل، و يخالف كثيرا من الأحاديث، و يلتفت على مفهوم الحديث [٣] إلى صورة لفظه، و [في] هذا تغفيل./
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا [أبو بكر] أحمد بن [علي بن] ثابت، حدّثنا عبد العزيز بن علي الوراق، حدّثنا علي بن عبد اللَّه الهمذاني قال: حدّثني أحمد بن الحسين قال: سمعت أبا عبد اللَّه المحاملي يقول: صليت صلاة العيد في يوم فطر في جامع المدينة، فلما انصرفت قلت في نفسي: أدخل على داود بن علي أهنئه؟ و كان ينزل قطيعة الربيع، فجئته و قرعت عليه [٤] الباب، فأذن لي، فدخلت عليه، و إذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباء و عصارة فيها نخالة، و هو يأكل، فهنأ به [٥]، و تعجبت من حاله، فرأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء و خرجت من عنده، فدخلت على رجل من مكثري [٦] القطيعة، يعرف: بالجرجاني، فلما علم بمجيئي [إليه] خرج إليّ [٧] حاسر الرأس، حافي القدمين و قال: ما عنى القاضي أيده اللَّه؟ قلت: مهم.
قال: و ما هو؟ قلت: في جوارك داود بن علي، و مكانه [٨] من العلم ما تعلم [٩] و أنت كثير البر و الرغبة في الخير تغفل عنه، و حدثته حديثه و ما [١٠] رأيت منه [١١] فقال لي: داود شرس
[١] في ك: «و ما تجاسر أحد يرد عليه».
[٢] «زاهدا» ساقطة من ك.
[٣] في الأصل: «عن مفهومه».
[٤] في ك: «و قرعت على الباب».
[٥] في الأصل: «فهنئته».
[٦] في الأصل: «من مجهري».
[٧] «إليّ» ساقطة من ك. و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في الأصل: «و محله من».
[٩] في ك: «من العلم و أنت».
[١٠] في ك: «و حدثته بما».
[١١] «منه» ساقطة من ك.