المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٥ - باب ذكر خلافة المعتز باللَّه
كثيرة، و زاد في رزقه ستة عشر ألف درهم من كل شهر، و لم يزل أسد بن داود مقيما بسامراء إلى أن عمل على الهرب منها، فدخل على ابن طاهر فضم إليه مائة فارس و مائتي راجل، و وكله بباب الأنبار مع عبيد اللَّه بن موسى بن خالد [١].
و عقد المعتز لأخيه أبي أحمد بن المتوكل يوم السبت لسبع بقين من المحرم في هذه السنة على حرب المستعين و ابن طاهر و ولاه ذلك، و ضم إليه الجيش و جعل إليه الأمر و النهي [٢]، فوافى حسن بن الأفشين مدينة [بغداد]، [٣] ثم وافى أبو أحمد و عسكر بالشماسية ليلة الأحد لسبع خلون من صفر، و جاء جاسوس إلى ابن طاهر لثلاث عشرة ليلة [٤] خلت من صفر، فأخبره أن أبا أحمد قد عبأ قوما يحرقون طلال الأسواق من جانبي بغداد فكشطت في ذلك اليوم، فلما كان في ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر عزم محمد بن عبد اللَّه بن طاهر على توجيه الجيوش إلى القفص لمعرضهم هناك [٥] فذهب به الأتراك، فركب و ركب معه و صيف و بغا، و خرج معه الفقهاء و القضاة، و عزم على دعائهم إلى الرجوع إلى الحق، و بعث يبدلهم الأمان على أن يكون أبو عبد اللَّه ولي العهد بعد المستعين، فإن قبلوا و إلا باكرهم القتال يوم الأربعاء.
فمضى نحو باب قطربُّل فنزل على شاطئ دجلة هو و وصيف و بغا، ثم رجع و جاء الأتراك إلى باب الشّماسية فرموا بالسهام و المجانيق و العرّادات، و كان بينهم قتلى و جرحى، و انهزم عامة أهل بغداد، و ثبت أهل البواري، ثم انصرف الفريقان و قد نسا و وافى للقتل و الجراح [٦].
ثم وجّه المعتز عسكرا كبيرا فضربوا بين قطربُّل و قطيعة أم جعفر، و ذلك عشية [٧] الثلاثاء لاثنتي عشرة بقيت من صفر فلما أصبحوا وجّه ابن طاهر جيشا فالتقوا فاقتتلوا،
[١] تاريخ الطبري ٩/ ٢٩٠.
[٢] في الأصل: «الأمور» و ما أثبتناه من ت، و تاريخ بغداد.
[٣] «مدينة» ساقطة من ت، و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «ليلة» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «هنالك».
[٦] تاريخ الطبري ٩/ ٢٩١.
[٧] في ت: «ليلة».