الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - ٤٧-الحسن و القبح شرعيان لا عقليان
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يحدث عن بني إسرائيل عامة ليله حتى يصبح، كما زعموا، و كل ذلك قد تقدم.
٤٧-الحسن و القبح شرعيان لا عقليان:
و تواجههم أحكام شرعية مزعومة، و أقاويل عقائدية، و أحاديث و أوامر و أمور غير معقولة، و لا مستساغة، من قبيل ما ذهب إليه جمهور الأشاعرة من أن التكليف بغير المقدور و ما لا يطاق صحيح و جائز، بل جوز بعضهم التكليف بالمحال أيضا [١]، و استدلوا على ذلك بما لا مجال لذكره هنا [٢]، و استدل البعض بروايات بدء نزول الوحي أيضا، كما سيأتي.
فمن أجل مواجهة الضجة التي ربما تثيرها أقاويل من هذا القبيل جاؤوا بضابطة عجيبة غريبة تقول:
إنه لا قبيح إلا ما قبحه الشرع، و لا حسن إلا ما حسنه الشرع. أما العقل فلا دور له في هذا الأمر، لا من قريب و لا من بعيد، و هذا ما ذهب إليه الأشعرية، و من وافقهم [٣]و بذلك تنحل عندهم كثير من العقد العقائدية، و التاريخية، و الفقهية و غيرها، و لا نريد أن نناقش هذه المزعمة هنا، غير أننا نشير إلى أن الشوكاني-و هو من كبار علمائهم-قد اعتبر إنكار
[١] راجع: نهاية السؤل (شرح منهاج الأصول) ج ١ ص ٣١٥-٣٢١ متنا و هامشا، و ص ٣٤٥ و ٣٤٧ و ٣٤٨ و ٣٥٣ و إرشاد الفحول ص ٩(١) .
[٢] راجع: إرشاد الفحول ص ٩.
[٣] راجع: إرشاد الفحول ص ٧ و نهاية الأصول ج ١ ص ٣١٤ و ص ٨١-٨٥.