الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨ - ٣-التأثر بأهل الكتاب
و قد روى مثل ذلك وهب بن منبه أيضا-الذي كان أيضا في الأساس من أهل الكتاب-فقد جاء في رواية مطولة له قوله: «يا رب، إني أجد في التوراة قوما أناجيلهم في صدورهم، يقرؤونها، و كان من قبلهم يقرؤون كتبهم نظرا، و لا يحفظونها، فاجعلهم أمتي، قال: تلك أمة محمد» [١].
فلعل كعب الأحبار، و غيره ممن كان مقربا من السلطة قد استفاد من حسن الظن به من قبل الصحابة و الحكام، فألقى هذا الأمر إليهم، و هم غافلون، فوافق قبولا منهم، بسبب ما كانوا يعانونه من مشكلات ألمحنا إليها آنفا.
و مما يشير إلى أن السلطة كانت تختزن في وعيها شيئا من ذلك هو التعليل الذي جاؤوا به حينما أرادوا إحراق ما جمعوه من أحاديث كتبها الصحابة عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث ذكروا: أن سبب إقدامهم على هذا الأمر هو الالتفات إلى أن أمما كانوا قبلهم كان بينهم كتاب اللّه، فلما كتبوا أقوال علمائهم أكبوا عليها، و تركوا كتاب اللّه (فراجع ما تقدم) .
و الملفت للنظر هنا: أن يتخيل هؤلاء المساواة فيما بين أقوال النبي «صلى اللّه عليه و آله» الذي لا ينطق عن الهوى، و بين أقوال علماء أهل الكتاب الذين كانوا يخلطون الحق بالباطل عن عمد و إصرار في كثير من الأحيان، إن لم يكن في أكثرها.
[١] راجع: البداية و النهاية ج ٦ ص ٦٢ و نزهة المجالس ج ٢ ص ١٩٩.