الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٧ - ٣-التأثر بأهل الكتاب
بل لقد جاء في التلمود نفسه: «إن الأمور التي تروى مشافهة ليس لك الحق في إثباتها بالكتابة» [١].
و قد علق على ذلك بعض العلماء بقوله: «من العجيب: أن اليهود كتبوا التلمود و المشناة حتى هذا النهي. و أهل الحديث من المسلمين كتبوا الأحاديث حتى الحديث المكذوب: لا تكتبوا عني. . الخ» [٢].
غير أننا نقول: إن المقصود هو المنع من الروايات الشفوية عن الأنبياء، أما أقوال العلماء فهي الشريعة، تماما كما يقول البعض الآن: إن آراء الصحابة شريعة و سنة.
و الذي يظهر لنا هو: أن كعب الأحبار قد كان من الفرقة التي لا تجيز كتابة غير التوراة.
و يشير إلى ذلك: أنه حينما سأله الخليفة الثاني عن الشعر، أجابه كعب واصفا العرب بقوله: «أجد في التوراة قوما من ولد إسماعيل، أناجيلهم في صدورهم، ينطقون بالحكمة» [٣].
[١] الفكر الديني الإسرائيلي للدكتور ظاظا ص ٧٩ عن التلمود: حيطين ٦٠ ب-تمور.
[٢] بحوث مع أهل السنة و السلفية هامش ص ٩٧.
[٣] راجع: العمدة لابن رشيق ج ١ ص ٢٥ و قد صرح بذلك كعب في حديث آخر في الدر المنثور ج ٣ ص ١٢٥ ثم روى ذلك أبو هريرة و قتادة عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» فراجع الدر المنثور ج ٣ ص ١٢٤ و ١٢٣ و ١٢٢، و قد استدل البعض بهذا الحديث على حفظ القرآن عن ظهر قلب، فراجع مناهل العرفان ج ١ ص ٢٣٥ و النشر في القراءات العشر ج ١ ص ٦، و في ربيع الأبرار ج ٢ ص ١٥٠ ذكر هذا الحديث عن التوراة على لسان راهب آخر فراجع.