الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧ - الالتجاء المبكر إلى الرأي و القياس
و ستأتي بعض أقواله و رسائله إلى أبي موسى الأشعري [١]، و شريح القاضي، التي يأمر فيها بالعمل بالرأي و القياس في رقم ٢٨ من هذا الفصل.
مع أنهم يقولون: إن عمر بن الخطاب هو الذي انتقد القائلين بالرأي، و روى عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قوله: «إن أصحاب الرأي أعداء السنن، تفلتت منهم أن يعوها، و أعيتهم أن يحفظوها، و سلبوا أن يقولوا: لا نعلم؛ فعارضوا السنن برأيهم» [٢].
و لعل ذلك قد كان منه قبل أن يواجه المشكلة، و يحتاج إلى العمل بآرائه، أي قبل أن يتشدد في المنع من رواية حديث النبي «صلى اللّه عليه و آله» و كتابته، و قبل أن يمنع الصحابة من الفتوى و يحصر حق الفتوى بالأمير، أو من يختاره الأمير.
و ربما يكون ذلك منه مختصا بأولئك الذين يفتون الناس بآرائهم، دون إجازة من الحاكم أو الأمير.
و لعل التوجيه الأول هو الأنسب بسياق كلامه، حيث ينسبهم إلى الجهل بالسنن، فعارضوا السنن بآرائهم.
إلا أن يدّعى: أنه يريد أن غير الأمراء لم يكن لديهم علم بالسنن،
[١] سيأتي ذلك إن شاء اللّه في فصل: معايير لحفظ الانحراف رقم:٢٨-القياس، و الرأي و الاستحسان.
[٢] كنز العمال ج ١ ص ٣٣٥ عن ابن أبي نصر و الغدير ج ٧ ص ١١٩ و ١٢٠ عن جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٣٤ و مختصره ص ١٨٥ و عن أعلام الموقعين ص ١٩.