نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - القسم الأول الحمد والثناء
القيام به في اخرى. ومن هنا نقف على زيف المغالطة التي تتساءل إذا كانت قدرة اللَّه مطلقة إلى هذا الحد فهل يسعه أن يحصر هذا العالم في بيضة دون أن يصغر شئ من العالم أو تكبر البيضة، فالسؤال خاطئ، لأنّ مفهومه هل يستطيع اللَّه أن يكبر الدنيا وتكون البيضة بهذا الحجم ويكبرها لتسع الدنيا، بعبارة اخرى كأن السؤال هل أنّ اللَّه قادر على أن يصغر الدنيا ولا يصغرها في نفس الوقت ويجعل البيضة بقدر الدنيا وفي نفس الوقت لايجعلها كذلك؟ ومن الطبيعي ألا يكون هناك جواباً للسؤال الخاطئ. ويبدو أنّ مثل هذا السؤال قد طرح على أميرالمؤمنين عليه السلام:
«هل يقدر ربّك أن يدخل الدّنيا في بيضةٍ من غير أن تصغر الدّنيا أو تكبر البيضة؟ فقال عليه السلام: إنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والّذي ذكرت لايكون» [١]
وزبدة الكلام فانّ قدرة اللَّه ذاتية وغير محدودة وأزلية وأبدية، وكل مالغيره منه، وليس له من قدرة سوى ما يفيضها عليه.
وقال في الصفة السابعة:
«و كلّ سميعٍ غيره، يصّمّ عن لطيف الْأصْوات ويصمّه كبيرها، ويذهب عنه ما بعد منها»
فالسمع لدى الإنسان إنّما يحصل عن طريق إنتقال الأمواج والذبذبات بواسطة الاذن الخارجية والداخلية والصيوان وطبلة الاذان وسائر أعضائها، ولما كانت هذه الأعضاء محدودة، فانّ سمعه هو الآخر محدود لايسعه إلتقاط كافة الأصوات، وكما صرح بعض العلماء من ذوي الاختصاص بان الاذن لايسعها سماع سوى الاصوات التي تترواح أطوالها الموجية بى ستة عشر إلى عشرين ألف ذبذبة في الثانية، أي لايسع الإنسان إدراك ما قلّ عن ست عشرة ذبذبة في الثانية، كما لا يسعه إدراك ما تجاوز العشرين الف ذبذبة في الثانية. طبعاً هذه الذبذبات ليست واحدة لدى جميع الكائنات، فهناك بعض الحيوانات التي لها سمع يفوق نيره لدى الإنسان، فهى تسمع حتى الأصوات ذات الأطوال الموجية الأقصر، مع ذلك لايسعها سماع جميع الأصوات. أضف إلى ما تقدم فانّ الأطوال الموجبة إذا بلغت حدا فانّها قد تشق غشاء الاذان وتقضي على حس السمع لديه،
[١] بحارالانوار، ٤/ ١٤٣ ح ١٠، وورد مثل هذا المعنى عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي، ١/ ٧٩ ح ٤، كما جاءفي بحارالانوار أنّ الشيطان سأل المسيح عيسى عليه السلام هذا الجواب فأجابه بهذا السؤال (بحارالانوار، ١٤/ ٢٧١ ح ٣).