نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - القسم الثالث حقيقة الدنيا
ووحشة المرجع، ومعاينة المحل، وثواب العمل»
لاشك أنّ طلاب الدنيا أهلها ليسوا مستعدين للتخلي عنها، إلّاأنّها تلقي بحبل الموت بكل قسوة على أعناقهم، فتخرجهم بالقوة من قصورهم الفارقة ودورهم العامرة لتوردهم تلك الحفر المظلمة الموحشة التي تملأه خوفاً واضطراباً، والأنكى من ذلك زوال الحجب عن عينيه ورؤيته لموضعه الذي سيحله، فان كان مستحقاً للعذاب، رأى بأم عينيه نار جهنم فيزداد خشية لمفارقته لدنيا بما فيها من مال ومقام وزوجة وولد. ثم يختتم كلامه عليه السلام بالإشارة إلى هذه الحقيقة وهى أنّ ما أورده الإمام بشأن الدنيا وأبناءها لايختص بالماضيين أو بطائفة معينة من الناس، بل يشمل الجميع الذين لابدّ لهم أن يشهدوا هذا الامتحان ويذوقوا الموت فما من خلود وبقاء سوى للَّه سبحانه، حيث قال عليه السلام
«وكذلك الخلف بعقب السلف، لاتقلع المنية اختراماً [١] ولا يرعوي [٢] الباقون اجتراماً [٣]»
. نعم فهم يعملون على غرار من سبقهم ويحذون حذوهم
«يحتذون [٤] مثالًا، ويمضون أرسالًا، [٥] إلى غاية الانتهاء، وصيور [٦] الفناء»
. فقد تضمنت العبارة الاشارة إلى أمرين: الأول الحذار من أن يتصور البعض أنه مستثنى من هذا القانون العام فيظنون أنّهم مخلدون في الدنيا باقون فيها. والثاني الاعتبار بالماضيين من خلال النظر إلى آثارهم ليروا أين حلوا، وكيف كانوا:
|
من كان لايطأ التراب برجله |
يطأه اليوم بصفحة الخد |
|
|
ومن كان بينك وبينه شبران |
فهو اليوم في غاية البعد |