نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - الفارق بين الخوارج وأهل الشام
[الجزء الثالث]
الخطبة [١] الحادية والستون
وقال عليهالسلام
«لا تُقاتِلُوا الْخَوارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْباطِلَ فَأَدْرَكَهُ».
الشرح والتفسير
الفارق بين الخوارج وأهل الشام
تعرضت بعض الخطب السابقة للخوارج، فقد أشارت بعضها إلى الأمور المهمة في سيرتهم ومواقفهم وما آل إليه مصيرهم. ويتضمن كلامه عليه السلام هنا الإشارة إلى الاسلوب الذي يتم من خلاله التعامل مع الخوارج بعده عليه السلام فيقول
«لاتقاتلوا الخوارج بعدي»
. استناداً إلى صراعه المرير عليه السلام الذي خاضه ضد الخوارج، ولا سيما في النهروان التي وجه فيها ضرباته الماحقة إلى فلولهم، وكونهم يشكلون أعدى أعداء الإسلام حتى قتل على يدهم، فانّ مثل هذا الكلام يبدو مستغرباً في عدم التعرض لهم ومقاتلتهم، إلا أنّ الإمام عليه السلام يقدم دليله بهذا لاشأن فيقول
«فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه»
وقد صرح السيد الرضي (ره) بأنّ مراد الإمام عليه السلام
«يعني معاوية وأصحابه»
. فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يجنب أصحابه فتح جبهتين وأن يكرسوا قوتهم تجاه عدو واحد كان يتمثل أنذاك بمعاوية وحزب بنيأمية المقيت ورهطهم وأعوانهم من أهل الشام. فمما لاشك فيه أنّ أصحاب الإمام عليه السلام لن
[١] سند الخطبة: جاء هذا الكلام في المحاسن للبيهقي ومروج الذهب للمسعودي وعلل الشرائع للصدوق والتهذيب للشيخ الطوسي (مصادر نهجالبلاغة ٢/ ٤٠).