نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - ١- الوزن والحساب في المحشر
ضيق الخناق». [١]
فالتنفس هنا كناية عن مبادرة العمل الصالح والعلم وتهذيب النفس والورع والتقوى. أمّا ضيق الخناق فيراد به الموت. فقد جاء في القرآن: «وَأَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ» [٢] ثم قال عليه السلام:
«و انقادوا قبل عنف السّياق [٣]»
فاذا جاء الموت استسلم أعتى الأفراد كفرعون وهامان ونمرود ومن على شاكلتهم ليصرخ
«آمنت لا إله الا اللّه»
ولم ينفعهم ذلك الإيمان. كما صرح القرآن بشأن الآثمين الذي يرون ملائكة الموت أنّهم ينادون: «رَبِّ ارْجِعُون* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها» [٤]. ثم إختتم عليه السلام خطبته قائلًا:
«و اعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظٌ وزاجرٌ لم يكن له من غيرها لا زاجرٌ ولا واعظٌ»
فالهداية لابدّ أن تنبع من باطن الإنسان، ومادام باطن الإنسان ليس مستعداً فليس هنالك من تأثير للواعظ الخارجي. وعليه فالإنسان يجب أن يعزم بادي ذي بدء على إحياء ضميره ووجدانه لتحفه العناية الإلهية، وهنا يستعد الإنسان لاقتفاء آثار الأنبياء والأولياء ويعر آذانه لسماع الحق.
تأمّلان
١- الوزن والحساب في المحشر
تفيد أغلب الآيات والروايات أنّ يوم القيامة هو يوم وزن جميع الأشياء والحساب عليها، ولايقتصر هذا الوزن على الأعمال فحسب بل يخضع الإنسان للاختبار لمعرفة عقائده ونياته
[١] «خناق» على وزن نفاق بمعنى العنق، ويقال للحبل أو ما يشابهة والذي يُشد على العنق من أجل خنقالشيء «الخَنَّاق».
[٢] سورة المنافقون/ ١٠.
[٣] «سياق» من مادة «سوق» إشارة إلى الموت الذي يسوق الإنسان من هذه الدنيا إلى الآخرة.
[٤] سورة المؤمنون/ ٩٩- ١٠٠.