نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - القسم الأول العالم على أعتاب الدعوة
القسم الأول: العالم على أعتاب الدعوة
«أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، واعْتِزامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وانْتِشارٍ مِنَ الْأُمُورِ، وتَلَظٍّ تلظى مِنَ الْحُرُوبِ، والدُّنْيا كاسِفَةُ النُّورِ، ظاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرارٍ مِنْ وَرَقِها، وإِياسٍ مِنْ ثَمَرِها، اغْوِرارٍ مِنْ مائِها، قَدْ دَرَسَتْ مَنارُ الْهُدَى، وظَهَرَتْ أَعْلامُ الرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِها، عابِسَةٌ فِي وَجْهِ طالِبِها، ثَمَرُها الْفِتْنَةُ، وطَعامُها الْجِيفَةُ، شِعارُها الْخَوْفُ، ودِثارُها السَّيْفُ».
الشرح والتفسير
إن الهدف الغائي للإمام عليه السلام من هذه الخطبة هو إيقاظ الناس من سبات الغفلة والغررو، فقد إصطحبهم إلى عصر الجاهلية واستعرض لهم التأريخ، كيف كان الناس، والنقلة النوعية الكبرى التي أحدثتها نهضة النبي صلى الله عليه و آله، ثم حذر من عودة أوضاع الجاهلية، مؤكدا أنّه وعلى غرار النبي صلى الله عليه و آله ثار من أجل إجتثاث جذور الجاهلية بما تنطوي عليه من أفكار وأوهام، ليعودوا إلى أنفسهم قبل فوات الآوان. فقد رسم صورة واضحة للجاهلية بعبارات قصيرة عظيمة المعنى في خمس عشرة. جملة بما يعجز الآخرون عن رسم مثل هذه الصورة. فقال عليه السلام
«أرسله على حين فترةٍ [١] من الرّسل»،
وقيل إنّ هذه الفترة قد استغرقت خمسمائة سنة وقيل ستمئة سنة لم يبعث فيها نبي [٢] (وان كان أوصياؤهم بين الناس). ولذلك ساد الناس سبات
[١] «فترة» تعني في الأصل الهدوء والسكنية، كما تعني الضعف، كما تطلق على الزمان بين حركتين أوحدثين، ومن هنا يصطلح بالفترة على الزمان الفاصل بين ظهور الأنبياء.
[٢] ذكر البعض أن الفترة بين ولادة السيد المسيح عليه السلام هجرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله استغرقت ٦٢١ سنة و ١٩٥ يوماً (تفسير ابوالفتوح الرازي ٤/ ١٥٤، هوامش المرحوم العلّامة العشراني) كما قيل أنّ النبي صلى الله عليه و آله ولد عام ٥٧٠ م وبعث عام ٦١٠ م (بينات خالدة ١/ ١٢١).