نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - المستبدون الظالون
المستبدون الظالون
استفاضت الأحاديث التي تؤكد على أنّ الهوى يصد الإنسان عن الحق؛ الأمر الذي أشارت إليه بصورة جامعة هذه الخطبة، فهؤلاء الذين عجنت حياتهم بالشهوات لايرون معروف اللَّه معروفاً ولامنكره منكرا، فهم لايستندون إلى أدلة العقل، والمعروف ما انسجم وميولهم النفسانية، وما خالفها فهو المنكر. وإذا ما صادفتهم بعض المسائل المعظلة إنّما يلوذون بأفكارهم المنحطة بدلًا من الاستعانة بالعقل والفكر، وأبعد من ذلك الآيات القرآنية وتعاليم الأئمة ليحلوا مشاكلهم. والعجيب أن هؤلاء الأفراد لايقبل أحدهم الآخر، بل كل يرى أنّه إمام نفسه وأنّه مرجعها وملاذها. ومن الطبيعي أنّ لايقود هذا السلوك سوى إلى الحيرة والضلال والسقوط، والاسوأ من كل ذلك يرون أنفسهم مهتدين؛ الأمر الذي صوره القرآن الكريم: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [١].
[١] سورة الكهف/ ١٠٣- ١٠٤.