نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - القسم الثاني الاستبداد مادة الاختلاف
القسم الثاني: الاستبداد مادة الاختلاف
«فَيا عَجَباً! وما لِيَ لا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى إخْتِلافِ حُجَجِها فِي دِينِها! لا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ، ولا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، ولا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، ولا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ، يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهاتِ، ويَسِيرُونَ فِي الشَّهَواتِ. الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ ما عَرَفُوا، والْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ ما أَنْكَرُوا، مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وتَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُهِمَّاتِ المبهمات عَلَى آرائِهِمْ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقاتٍ وثيقات- وموثقات، وأَسْبابٍ مُحْكَماتٍ».
الشرح والتفسير
لما كانت العبارات الأخيرة من القسم السابق من الخطبة بشأن الدروس والعبر في حياة الناس، فانّ الإمام عليه السلام أشار هنا إلى أحدى الموارد المهمة لهذه العبر، ألا وهو اختلاف الأفراد والأقوام إثر هجرهم للأنبياء والأوصياء والعوم في وادي الحيرة والضلال، فقال عليه السلام:
«فيا عجباً! وما لي لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها! لا يقتصّون أثرن بيٍّ، ولا يقتدون بعمل وصيٍّ، ولا يؤمنون بغيبٍ، ولا يعفّون [١] عن عيبٍ»،
فقد بان الشقاق والنفاق في أوساط الامّة الإسلامية على عهد أميرَالمؤمنين علي عليه السلام وقد ظهرت مختلف
[١] «يعفون» من مادة «عفاف» على وزن ثواب، وفي الاصل تأتي بمعنى الامتناع عن الاعمال الشائنة والقبيحة، ويقال للشخص الذي يجتنب الاعمال القبيحة «العفيف»، وقد جرى العرف على اطلاق هذا الاصطلاح على الذين يجتنبون القيام بالاعمال الجنسية الغير شرعية.