نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - القسم الأول هل من عين باصرة واذن سامعة؟
القسم الأول: هل من عين باصرة واذن سامعة؟
«أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ يفصم جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍرَخَاءٍ، ولَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وبَلاءٍ؛ وفِي دُونِ ما اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وما اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وما كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، ولا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، ولا كُلُّ ناظِرٍ بِبَصِيرٍ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة إلى أمرين مهمين: الأول أنّ اللَّه يمهل الطواغيت والجبابرة بغية اليقظة والعدوة. الثاني لانصر دون صعوبات ومعضلات، فقد قال عليه السلام:
«أمّا بعدفإنّ اللّه لم يقصم [١] جبّاري دهرٍ قطّ إلّا بعد تمهيلٍرخاءٍ»
نعم فاللَّه حكيم وحليم وغفور ورحيم، واستناداً لهذه الصفات الحسنى فانّه لايعجل بالعقوبة، بل يمهل الاثمين والمذنبين علهم يرغبون ويفيدون على اهداء وصواب ويكفون أنّ الذنوب يرعون والمعاصي، بل أحياناً يشجعهم فيغرقهم بوابل نعمه وآلائه، كما مر علينا ذلك في تأريخ نبياللَّه نوح وموسى عليه السلام وكذلك فرعون وقوم بنياسرائيل وقوم سبأ. ثم قال عليه السلام:
«و لم يجبر [٢] عظم أحدٍ من الأمم إلّا بعد أزلٍ [٣] وبلاءٍ»
لييقدروا النعم فيجدوا في عدم نفارها وا لحفاظ عليها. ثم قال عليه السلام:
«و في
[١] «يقصم» من مادة «قصم» على وزن غضب تعني في الأصل الكسر بشدة وتستعمل كناية بمعنى الهلاك.
[٢] «يجبر» من مادة «جبر» تعني في الأصل إصلاح الشئ، وجبر العظم طيبه بعد الكسر حتى يعود صحيحاً، كما تطلق على كل قهر وغلبة ولما كان القهر والغلبة ممزوج بالظلم عادة فقد يستعمل الجبار بمعنى الظالم، وأحد أسماء اللَّه الحسنى جابر العظم الكسير.
[٣] «الأزل» بفتح الهمزة وسكون الزاي الضيق والشدة ومادتها الأصلية أزل على وزن فضل بمعنى الحبس.