نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - أفضل النعم
وأبواب النيران، فيفتح طريق الحق لسالكيه ويغلق باب جهنم بوجه العباد. ثم أشار عليه السلام إلى ست صفات اخرى فقال:
«قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، وقطع غماره، [١] استمسك من العرى [٢] بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوءالشّمس»
فالواقع أنّ الصفات الست السابقة أكدت على الجوانب العملية، بينما أضيفت لها هنا الجوانب العقائدية، فالخروج من صفة العمى وطرح حجب الهوى والظفر بسبيل الحق وطرق المعرفة وتجاوز بحار الشهوات والتمسك بعرى الهداية المتمثلة بالقرآن الكريم وكلمات المعصومين والراسخين في العلم، إنّما تجعل هذا العبد المخلص يبلغ مقام حق اليقين، فيرى الحقائق بأم عينه، بل تمثل له كالشمس في رابعة النهار، وهذه أعظم نعمة يصيبها العبد وأكرم ثواب يمنحه السالكين إلى اللَّه. وقد جرى الكلام سابقا عن سلوك السبل القويمة المحكمة:
«سلك سبيلًا جددا»
كما كان هناك الانفتاح على الحقائق:
«نظر فأبصر»
ثم تكرر هذا الأمران بعبارة أخرى، فقال عليه السلام:
«قد أبصر طريقه وسلك سبيله»
، ولكن وكما ذكرنا آنفا فقد ورد الحديث في السابق عن الجوانب العملية، بينما جاء الكلام هنا عن الأبعاد العلمية؛ أي أنّ معرفة الطريق وسلوك السبيل المطمئن ضروري في المرحلتين.
أفضل النعم
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من خطبته إلى أساس مطلق السعادات ودافع الإنسان إلى كافة الصالحات، وما يسهل عليه تحمل الشدائد والصعاب، ويحيله بالتالي إلى كائن يأبى القهر والانهزام، وقد عبر عنه في موضع:
«فظهر مصباح الهدى في قلبه»،
وفى موضع آخر:
«فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس»
ألا وهو مقام اليقين؛ وهو على مراتب، صنفها القرآن الكريم إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، وبالطبع فانّ حق اليقين تمثل المرحلة الأخيرة،
[١] «غمار» من مادة «غمر» على وزن أمر بمعنى التغطية، ولما كانت المياه الكثيرة تغطي الأرض، اطلق عليهالغمار.
[٢] «عرى» جمع عروه المقبض.