نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - القسم السادس الصفات والذميمة
القسم السادس: الصفات والذميمة
«وَ اعْلَمُوا أَنَّ «يَسِيرَ الرِّياءِ شِرْكٌ» ومُجالَسَةَ أَهْلِ الْهَوَى مَنْساةٌ لِلْإِيمانِ، ومَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطانِ. جانِبُوا الْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ. الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجاةٍ وكَرامَةٍ، والْكاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْواةٍ ومَهانَةٍ. لاتَحاسَدُوا، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمَانَ «كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ»؛ «وَ لا تَباغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ»؛ واعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ، ويُنْسِي الذِّكْرَ، فَأَكْذِبُوا الْأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ».
الشرح والتفسير
يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالتحذير من ست رذائل (الرياء، مجالسة أهل الهوى، الكذب، الحسد، التباغض وطول الأمل)، إلى جانب الإشارة لما تختزنه كل رذيلة من أضرار، فقال عليه السلام:
«و اعلموا أنّ يسير الرّياء شركٌ»
لأنّ المرائي يقوم بالعمل رضا للعباد وتظاهراً بالاحسان من أجل لفت إنتباه الآخرين، ليطلب العزة من أقرانه الضعفاء العجزة بدلًا من طلبها من منبعها:
«وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» [١] وهذا شرك يتناقض وتوحيد الأفعال. وقد تظافرت الروايات والأخبار التي صرحت بأنّ المرائي ينادى يوم القيامة:
«يا كافر! يا فاجر! يا غادر! يا خاسر! حبط عملك وبطل أجرك، فلا خالص لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له» [٢]
أضف إلى ذلك فانّ المرائي ولتناقض ظاهره وباطنه فهو في زمرة المنافقين، ولهذا فانّ النفاق
[١] سورة آلعمران/ ٢٦.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، الباب ١١ من ابواب مقدمات العبادة، ح ١٦.