نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - القسم السادس الصفات والذميمة
يحيل أعماله إلى قشور لالب فيها. فقد ورد في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إنّه قال:
«سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم، طمعاً في الدنيا، لايريدون بها ما عند ربّهم، يكون دينهم رياءاً؛ «يخالطهم خوف، يعمهم اللّه بعقاب، فيدعونه دعا الغريق، فلايستجيب لهم» [١]
وبالطبع فان أفضح الناس إذا وضعت موازين القيامة هم أهل الرياء. ثم أورد الرذيلة الثانية:
«ومجالسة أهل الهوى منساةٌ [٢] للإيمان، ومحضرةٌ [٣] للشّيطان»
لأنّ الهوى لايعرف الحدود والقيود فيملأ كيان الإنسان ويستهلك فكره فلا يدع من مجال للإيمان، ومن الطبيعي أن يكون مثل هذا المجلس محضرا الشياطين. ومخالطة الآخرين على درجة من الأهمية بحيث ورد عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«المرء على دين خليله وقرينه» [٤]
. وجاء في المثل المعروف:
«قل لي من تعاشر، أقل لك من أنت» [٥]
. ثم حذر عليه السلام من رذيلة الكذب:
«جانبوا الكذب فإنّه مجانبٌ للْإيمان»
فالمفردة جانبوا تفيد أنّ الكذب على درجة من الخطورة بحيث يجب على الإنسان أن يبتعد عنه ولايقترب، حذراً من أن تتفاذفه الوساوس فتلقيه في الهاوية. والعبارة:
«مجانبٌ للإيمان»
لاتفيد أنّ الكذب لاينسجم والإيمان فحسب، بل هو شديد البعد عنه، لأن الكاذب إنما يكذب عادة لجلب منفعة أو دفع ضرر أو بدافع من هوى النفس، والحال يعلم المؤمن أنّ كل هذه الامور بيداللَّه، كا يؤمن بانّ الهوى نوع من الوثنية. وشاهد ذلك الجملة اللاحقة التي بينها الإمام عليه السلام تأكيدا للعبارة السابقة فقال:
«الصّادق على شفا [٦] منجاةٍ وكرامةٍ، والكاذب على شرف مهواةٍ [٧] ومهانةٍ».
ثم قال محذراً من الرذيلة الرابعة:
«ولاتحاسدوا، فإنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب»؛
لأنّ
[١] وسائل الشيعة، ١/ ١١، ح ٤.
[٢] «منساة» من مادة «نسأ» على وزن نصب بمعنى الترك والتأخير.
[٣] «محضرة» اسم مكان من مادة «حضور» الموضع الذي يحضره الإنسان أو الشئ.
[٤] شرح نهجالبلاغة للخوئي ٦/ ١٣٦.
[٥] في ظلال نهجالبلاغة ١/ ٤٢٧.
[٦] «شفا» بمعنى حافة الشئ، وتطلق في الأصل على حافة البئر أو الخندق، ولعل ذلك هو السبب في تسميةالشفة.
[٧] «مهواة» من مادة «هوى» لميل الى الشيئ، ومهواة اسم مكان المسافة بين جبلين التي شوق الانسان احياناً الى السقوط.