نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - درجات الجنّة
القسم الثالث
ومنها في صفة الجنّة
«دَرَجاتٌ مُتَفاضِلاتٌ، ومَنازِلُ مُتَفاوِتاتٌ، لا يَنْقَطِعُ نَعِيمُها، ولا يَظْعَنُ مُقِيمُها، ولا يَهْرَمُ خالِدُها، ولا يَبْأَسُ ساكِنُها».
الشرح والتفسير
درجات الجنّة
تتم الإمام عليه السلام خطبته بالحديث عن نعم الجنّة وألطاف البارئ سبحانه باهلها ليخلط الانذار بالبشارة جريا على طريقة القرآن في خلق الشعور بالخوف والرجاء لدى العباد لتدفعهم بالتالي نحو السمو والتكامل والسير إلى اللَّه، فقال:
«درجاتٌ متفاضلاتٌ، ومنازل متفاوتاتٌ»
فالعبارة تفيد أن الإنسان لاينبغي أن يقتنع بما عليه من الكمال مهما كانت المرحلة التي بلغها، وعليه أنّ يواصل مسيرته ويجد في العلم والعمل ويسعى لتهذيب نفسه. ومن الواضح أنّ نصيب الإنسان من النعم المادية والمعنوية الاخروية إنّما يتوقف على مدى إيمانه وعمله ومعرفته وما تحلى به من أخلاق. وقد أشار القرآن كرارا إلى درجات الجنّة كقوله:
«وَلِكَلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا» [١] وقال: «نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ» [٢]، ثم تعرض لشرح هذه الدرجات: «وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ* أُولئِكَ المُقَرَّبُونَ* فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ» [٣] وقال:
[١] سورة الانعام/ ١٣٢.
[٢] سورة الانعام/ ٨٣.
[٣] سورة الواقعة/ ١٠- ١٢.