نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - درجات الجنّة
«وَأَصْحابُ الَيمِينِ ما أَصْحابُ الَيمِينِ» [١] ثم اختتمت سورة الواقعة بالحديث عن هاتين الطائفتين التي تفوق إحداهما الاخرى فقال: «فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ* وَأَمّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الَيمِينِ* فَسَلامٌلَكَ مِنْأَصْحابِالَيمِينِ» [٢]. كما صرح القرآن بأنّ مثوى المؤمنين الصالحين
«جنّات عدن»
وطائفة
«جنّات المأوى»
واخرى
«جنّات الفردوس»
وأخرى
«جنّات النعيم»
في إشارة إلى مقامات الجنّة ودرجاتها. [٣] وجاء في الخبر أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«الجنّة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض؛ الفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنّة الأربعة، فاذا سألتموا اللّه، فاسألوه الفردوس» [٤]
وورد أيضاً
«إنّ أهل الجنّة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في أفق السماء» [٥]
ومن الطبيعي أن تتفاوت مقامات المؤمنين في الجنّة على ضوء إيمانهم عملهم، ولعل العدد مئة الوارد في الحديث إشارة إلى الكثرة وأنّ تفاوت المقامات أكثر بكثير من هذا العدد، كما يمكن أن تكون الدرجات الأصلية للجنّة مئة درجة، وتقسم كل واحدة منها إلى عدّة درجات، ومن هنا ورد في القرآن: «وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى» [٦]. وورد في حديث الإمام زينالعابدين عليه السلام أنّ درجات الجنّة بعدد آيات القرآن، فيقال لقارئ القرآن يوم القيامة إقرأ وارقأ.
[٧] ثم ذكر عليه السلام أربع صفات للجنّة تفوق كل واحدة منها الاخرى، فقال عليه السلام:
«لا ينقطع نعيمها»
أي نعمها ليست من قبيل نعم الدنيا التي تزداد وتنقص وتنعدم، ما ورد ذلك في الآية ٣٥ من سورة الرعد:
«أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها»، ثم قال في الصفة الثانية
«و لا يظعن [٨] مقيمها»
والصفة الثالثة
«و لا يهرم خالدها»
وأخيرا الصفة الرابعة
«و لا يبأس [٩] ساكنها».
[١] سورة الواقعة/ ٢٧.
[٢] سورة الواقعة/ ٨٨- ٩١.
[٣] انظر نفحات القرآن ٦/ ٣٤٥ «مقامات الجنّة».
[٤] بحارالأنوار ٨/ ٨٩.
[٥] منهاج البراعة ٦/ ١١٩.
[٦] سورة طه/ ٧٥.
[٧] بحارالأنوار ٨/ ١٣٣.
[٨] «يظعن» من مادة «ظعن» على وزن طعن بمعنى السفر.
[٩] «يبأس» من مادة «بأس» بمعنى الفقر وشدة الحاجة.