نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - ١- الفوارق والمساواة بين الجنسين
أخرى فان طريق التكامل واحد أمامهما. ولذلك خاطبهما القرآن معا: «مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ». [١]
وصرحت الآية القرآنية قائلة: «إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمناتِ وَالقانِتِينَ وَالقانِتاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً» [٢].
من جانب نوع الجنس «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» [٣] وهكذا سائر الآيات التي لايسع المقام ذكرها. ولم يتقصر بيان هذه الحقيقة على الآيات القرآنية، بل تطرقت لها الروايات الإسلامية أيضاً، فقد جاء في الخبر:
إنّه اجتمعت عصابة الشيعة بنيسابور و اختاروا محمد بن علي النيسابوري فدفعوا إليه ثلاثين ألف دينار وخمسين ألف درهم وشقة من الثياب، وأتت شطيطة بدرهم صحيح وشقة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم فقالت: إنّ اللَّه لايستحي من الحق. فلم يقبل الإمام عليه السلام سوى الأموال المتعلقة بشطيطة ورد ما سوى ذلك. [٤]
ويتضح من هذه الرواية أن ليس هنالك من تفاوت في القيمة الإنسانية بين الرجل والمرأة.
ومن هنا فان المرأة قد تسبق الرجل أحيانا في هذا المضمار.
الطريف في الأمر أنّ صحابة النبي صلى الله عليه و آله كانوا يرون الامتياز للرجل، أمّا النبي صلى الله عليه و آله ليس فقط لم ير له من إمتياز فحسب، بل قدم على شخص أخته في الفضل انطلاقاً من المبادئ والقيم الإنسانية الحقة. ولما سئل عن ذلك، أجاب صلى الله عليه و آله: لأنّها كانت أبر بوالديها منه. [٥]
أمّا قصة نسيبة بنت كعب الأنصارية وشجاعتها في ميدان القتال- أحد- وجلبها الماء وتضميد جراح المقاتلين وصمودها بوجه الأعداء حتى أصيبت بثلاثة عشر جرحاً، ثم التحاقها بصفوف المقاتلين المسلمين في اليمامة في قتال مسيلمة حتى نالت الشهادة لهي قصة
[١] سورة النحل/ ٩٧.
[٢] سورة الاحزاب/ ٣٥.
[٣] سورة الحجرات/ ١٣.
[٤] بحارالأنوار ٤٨/ ٧٣.
[٥] الكافي ٢/ ١٦٢.