مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - سلوك الماركسيين تجاه مبادئهم
وها نحن اليوم نشاهد بدايات لنفس الموقف في شأن « ماو » ، وسوف لن يمضي زمان طويل إلاّ ونجد « ماو » وقد أُصيب بما سبق أن أُصيب به سلفه ستالين المنكود الحظ.
إنّ الاحترام والتعظيم الذي يظهره أتباع الفلسفة المادية لمؤسّسي أُصول الماركسية كماركس وانجلز ، لدليل قاطع على فطرية سلسلة من المفاهيم كالخلود والأبدية.
فهذه المفاهيم صحيحة في حد ذاتها وهي أُمور قطعية مائة بالمائة إلاّ أنّ القوم استخدموها في غير مواضعها خطأ [١].
فبدل أن يستخدموا وصف الخلود والأبدية في حق « الوحي الإلهي » ويعتبروا الانحراف عن ذلك الوحي ارتداداً ، نجدهم وصفوا « الماركسية » بالخلود ونعتوا مؤسسيها بالأبدية فإذا بهم يواجهون ذلك التخبط الذريع.
ولو لم تكن مفاهيم كمفهوم الخلود والأبدية أُموراً فطرية لما راح الماركسيون يطلقونها على هذا أو ذاك حتى ولو خطأ.
ثم إنّنا كثيراً ما نجد الماركسيين يستخدمون في شعاراتهم ونشراتهم ألفاظاً ك « التضحية والفداء » في حين أنّ هذه المفاهيم لا تتلاءم مع أُصول الماركسية لحصرها الوجود في « العالم المادي » وإنكارها لما وراء ذلك.
وإذا كنا نعلم بأنّ الإنسان لا يعمل شيئاً إلاّ لتحقيق منفعة شخصية إلى
[١] يقصد الأُستاذ بأنّ الإيمان الفطري بوجود أُمور خالدة وأبدية أمر صحيح وموجود في باطن البشر ، وأنّ هناك بالفعل أُموراً خالدة وأبدية في الوجود بيد أنّ الماركسيين أخطأوا في استعمال هذه الأوصاف فاستخدموها في غير مواضعها ـ الهادي ـ.