مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥ - التعاريف الثلاثة للعبادة
بالخضوع لشيء على أنّه ربٌّ يعبد [١].
فالمقصود من لفظة « الرب » في التعريف هو المالك لشؤون الشيء المتكفّل لتدبيره وتربيته ، وقد أوضحنا معنى الرب في الفصل الثامن.
وعلى ذلك تكون لفظة العبودية في مقابل لفظة الربوبية ، أي مالكية تربية الشيء وتدبيره ، ومصيره عاجلاً وآجلاً.
ويدل على ذلك أنّ قسماً من الآيات تعلّل الأمر بحصر العبادة في الله وحده بأنّه الرب لا غير ، وإليك بعض هذه الآيات :
( وَقَالَ المَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ) [٢].
( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) [٣].
( إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) [٤].
وقد ورد مضمون هذه الآيات ، أعني : جعل العبادة دائرة مدار الربوبية ، في آيات أُخرى هي :
يونس : ٣ ، الحجر : ٩٩ ، مريم : ٣٦ ، ٦٥ ، الزخرف : ٦٤.
ولأجل ما ذكرناه فسّر آية الله الخوئي العبادة على النحو الذي مرّ عليك.
وعلى كل حال فإنّ أوضح دليل على هذا التفسير للفظ العبادة هو الآيات التي سبق ذكرها.
[١] البيان : ٥٠٣ طبعة عام ١٣٩٤ ه.
[٢] المائدة : ٧٢.
[٣] الأنبياء : ٩٢.
[٤] آل عمران : ٥١.