مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - ٢ الأُفول والغروب يدلّ على وجود مسخّر
٢. إذا كانت الحركة دليل الحدوث فهي دليل الإمكان أيضاً ، بدليل أنّ كل حادث ممكن أيضاً وكل ممكن لا بد أن ينتهي ـ من حيث الوجود ـ إلى موجود آخر ، منزّه عن صفة الإمكان ، واجب الوجود ـ حسب الاصطلاح العلمي ـ أي غير مستمد وجوده من غيره.
وإشكال هذا الاستدلال بيّن أيضاً : لأنّ قوم إبراهيم لم يعتبروا الكواكب ـ قط ـ إلهاً خالقاً يرتبط به وجود العالم ليكون إمكانه دليلاً على بطلان اعتقادهم وفساد مذهبهم.
٣. يعتبر الحكيم صدر المتألّهين استدلال النبي إبراهيم مرتبطاً بإثبات الصانع .. وذهب إلى أنّه ناظر إلى « برهان الحركة » ، وهو البرهان الذي يتوسّل به علماء الطبيعة لأثبات وجود خالق لهذا الكون ، على أساس أنّ الحركة الشاملة في الكون تدلّ على محرّك [١].
فقد تصور صدر المتألّهين لأدلة ثبت بطلانها على أثر الاكتشافات المهمة التي تمت في عالم الفلك والفضاء أنّ حركة الأجرام السماوية لا تعود إلى طبيعتها ، كما أنّ ذلك ليس قسرياً ، إنّما هي حركة نابعة من « شوق وإرادة » في هذه الكواكب والأجرام غير ناشئة عن الغضب أو الشهوة ، لأنّ هذه الأجرام أسمى ـ كما في نظره
[١] من الطبيعي أن يستدل كل فريق بما يناسب تخصّصه العلمي على وجود الله ، وهكذا فعل علماء الطبيعة الذين يبحثون عن خواص المادة وأحوالها ، فهم استدلوا على وجود الله بالحركة فقالوا : لا بد لهذا العالم المتحرّك من محرّك ، ولابد أن ينتهي هذا المحرك إلى محرك غير متحرّك لنتخلص من ورطة الدور والتسلسل ، وفي هذا الصدد يقول الحكيم السبزواري صاحب المنظومة في المنطق والفلسفة :
|
ثم الطبيعي طريق
الحركة |
|
يأخذ للحق سبيلاً
سلكه |
أي أنّ العالم الطبيعي والناظر في الأجسام الطبيعية يسلك طريق « الحركة » لإثبات وجود الله.