مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - هل الأمر الإلهي يجعل الشرك غير شرك ؟
المتحدّثين ؟
بل الصحيح هو أن نعتبر استعمال لفظ العبادة في مثل هذه الموارد نوعاً من التجوّز ، لأجل وجود المناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي.
فلطالما يتردد في لسان العرف بأنّ فلاناً عبد البطن أو عبد الشهوة فهل يكون هؤلاء ـ حقاً ـ عبدة البطن والشهوة ، أو لأنّ الخضوع المطلق تجاه نداءات الشهوات النفسانية حيث كان شبيهاً بالخضوع المطلق الذي يمثله الموحّدون أمام خالق الكون ، أطلق عنوان العبادة على هذه الموارد.
هل الأمر الإلهي يجعل الشرك غير شرك ؟ربما يقال أنّ سجود الملائكة لآدم ، واستلام الحجر الأسود ، وما شابههما من الأعمال لما كان بأمر الله ، لا يكون شركاً ، ولا يعد فاعلهاً مشركاً [١].
وبعبارة أُخرى : أنّ حقيقة العبادة وإن كانت الخضوع والاحترام ، ولكن لما كانت تلك الأعمال مأتياً بها بأمره سبحانه تعد عبادة للآمر لا لسواه.
ولكن القائل ومن تبعه يغفلون عن نقطة مهمة جداً ، وهي :
إنّ تعلق الحكم بموضوع لا يغيّر ـ بتاتاً ـ حقيقة ذلك الموضوع ، ولا يوجب تعلّق الأمر الإلهي به تبدل ماهيته.
إنّ العقل السليم يقضي بأنّ سب أحد وشتمه إهانة له ـ طبعاً ـ وذلك شيء تقتضيه طبيعة السباب والفحش والشتم ، فإذا أوجب الله سب أحد وشتمه ـ فرضاً ـ فإنّ أمر الله لا يغيرّ ماهية السب والشتم ـ أبداً ـ.
[١] القائل هو الشيخ عبد العزيز إمام المسجد النبوي في محاورته مع بعض الأفاضل.