مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣ - هل يكون طلب الإشفاء والشفاعة والإعانة من الصالحين ودعوتهم شركاً
إلى البراهين العقلية ـ تدل على ذلك ، مثل آية :
( قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً ) [١].
إلاّ أنّ في جانب ذلك دلت آيات كثيرة أُخرى على أنّ الله أذن لفريق من عباده أن يستخدموا هذا الحق ، ويشفعوا ـ في ظروف وضمن شروط خاصة ـ حتى أنّ بعض هذه الآيات صرحت بخصوصيات وأسماء طائفة من هؤلاء الشفعاء ، كقوله تعالى :
( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمٰوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ الله لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ) [٢].
كما أنّ القرآن أثبت لنبيِّ الإسلام « المقام المحمود » ، إذ يقول :
( عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ) [٣].
وقد قال المفسرون : إنّ المقصود بالمقام المحمود هو : مقام الشفاعة ، بحكم الأحاديث المتضافرة التي وردت في هذا الشأن.
كل هذا مما اتفق عليه المسلمون ، إنّما الكلام في أنّ طلب الشفاعة ممن أُعطي له حق الشفاعة كأن يقول : « يا رسول الله اشفع لنا » هل هو شرك أو لا ؟
وليس البحث في المقام ـ كما ألمعنا إلى ذلك غير مرّة ـ في كون هذا الطلب مجدياً أو لا ، إنّما الكلام في أنّ هذا الطلب هل هو عبادة أو لا ؟
فنقول : قد ظهر الجواب مما أوضحناه في الأبحاث السابقة ، فلو اعتقدنا بأنّ من نطلب منهم الشفاعة ، لهم أن يشفعوا لمن أرادوا ومتى أرادوا وكيفما ارتأوا ، دون
[١] الزمر : ٤٤.
[٢] النجم : ٢٦.
[٣] الإسراء : ٧٩.