مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - نقد هذا المذهب
ففي هذه الآيات يصرح القرآن ـ بوضوح كامل ـ بعلية وتأثير العلل الطبيعية نفسها.
وإليك هذه الآيات :
( وَفِي الأرضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَاب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَان يُسْقَىٰ بِمَاء وَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْض فِي الأكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِقَوْم يَعْقِلُونَ ) [١].
وجملة ( يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) كاشفة عن دور الماء وأثره في إنبات النباتات ونمو الأشجار ، ومع ذلك يفضل بعض الثمار على بعض.
وأوضح دليل على ذلك قوله تعالى في الآيتين التاليتين :
( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ) [٢].
( أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَىٰ الأرض الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ ) [٣].
ففي هاتين الآيتين يصرح الكتاب العزيز ـ بجلاء ـ بتأثير الماء في الزرع ، إذ أنّ « الباء » تفيد السببية ـ كما نعلم ـ.
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرىَ الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَد فَيُصِيبُ بِهِ مِنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ ) [٤].
[١] الرعد : ٤.
[٢] البقرة : ٢٢.
[٣] السجدة : ٢٧.
[٤] النور : ٤٣.