مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - هل الاعتقاد بالسلطة الغيبية غير المستقلة موجب للشرك ؟
( وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ... يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءَ ) [١].
٤. وانّه سُلِّط على الريح أيما تسليط :
( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ ) [٢].
وعلى أي تقدير فأية سلطة أعظم وأوضح من هذه السلطة على عالم التكوين التي كانت لسليمان ، والجدير بالذكر أنّ بعض الآيات صرحت بأنّ كل هذه الأُمور غير العادية كانت تتحقّق له بأمره.
٥. المسيح عليهالسلام والسلطة الغيبية
ومثله ما صدر عن عيسى المسيح عليهالسلام من تصرّف يكشف عن وجود سلطة خارقة للعادة ، إذ كان يخلق من الطين كهيئة الطير ، وينفخ فيه فيكون طيراً يتحرك ويطير ، أو يعالج ما استعصي من الأمراض والعلل دونما آلة أو دواء ، كما يحدّثنا القرآن الكريم ، حيث يقول :
( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ) [٣].
والجدير بالذكر أنّ الله يصرح في آية أُخرى بأنّ هذه التصرفات كانت نتيجة فعل عيسى نفسه ، الكاشف عن سلطته نفسه ( وإن كانت مستندة إلى الله مآلاً ) ، إذ يقول تعالى :
[١] سبأ : ١٢.
[٢] الأنبياء : ٨١.
[٣] آل عمران : ٤٩.