مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣ - هل الأمر الإلهي يجعل الشرك غير شرك ؟
فقال : « إنّ من سجد بأمر الله فقد سجد لله إذ كان عن أمر الله تعالى » [١].
فإنّ المقصود من هذه الرواية ـ على فرض صحتها سنداً ـ هو أنّ السجود كان تعظيماً لآدم وتكريماً له ، وهو في الحقيقة عبادة لله لكونه بأمره.
وتوضيحه أنّ نفس العمل ( أعني : السجود ) كان تعظيماً لآدم غير أنّ الإتيان بهذا العمل حيث كان لامتثال أمر الله كان عبادة له سبحانه ، بحيث لولا أمره تعالى لكان العمل ـ في حد نفسه ـ جائزاً لكونه تعظيماً ، ونظيره تعظيم العالم واحترامه ، فإنّه لا بداعي أمره سبحانه تعظيم للعالم فقط ، وبداعي الأمر تعظيم له وطاعة لله سبحانه ، وهذا غير القول بأنّ ذات العمل كان شركاً ، ولكن أمر الله استلزم تغيره فلم يعد شركاً.
ويؤيد ما قلناه ما عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عليهمالسلام أنّ يهودياً سأل أمير المؤمنين ( علياً عليهالسلام ) عن سجود الملائكة لآدم ، فقال الإمام في جوابه :
« إنّ سجودهم [ أي الملائكة ] لم يكن سجود طاعة [ بمعنى ] أنّهم عبدوا آدم من دون الله عزّ وجلّ ، ولكن اعترافاً لآدم بالفضيلة » [٢].
وأيضاً ما جاء عن الإمام الرضا علي بن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( علي ) عليهمالسلام قال :
« قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : كان سجودهم لله عز وجلّ ولآدم إكراماً » [٣].
وبهذا تبيّن انّ السجود كان ـ بطبيعته ـ تعظيماً لآدم وتكرمة له ، وهو في
[١] الاحتجاج للطبرسي : ٣١ ـ ٣٢.
[٢] الاحتجاج للطبرسي : ١١١.
[٣] عيون الأخبار : ٤٥.
نعم لا يوافق مضمون هذا الحديث مضمون ما تقدم من الحديثين حيث إنّ ما تقدمه جعل السجود لآدم ، وهذا جعله لله سبحانه ، نعم ما يشتركان فيه هو أنّ السجود كان إكراماً وتعظيماً لآدم ، ولأجل ذلك ذكرنا الأحاديث في مقام واحد.