مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - ٧ و ٨ تركيب الخلايا البشرية العجيبة ونمو النباتات وتساقط المطر وخلقة الأشجار تشهد بوجود خالقها
طرحت مسألة الزراعة ، ونرى فيها أنّ القرآن الكريم يسهم الزّراع في ظهور النباتات وتواجدها ، ولكنّه يعتبر اسهامهم محدوداً لا يتعدّى عملية بذر البذور ، ولهذا يسمح بأن يطلق عليهم صفة الزارع [١].
ولكن عمل الزارع لا يتجاوز هذا الأمر ، أعني : البذر.
غير أنّ هذا العمل وحده غير كاف في مسألة الزراعة ونشوء النباتات والثمار لأنّه :
يسأل أوّلاً : من الذي خلق البذرة ؟ وعلى قدرة من اعتمدت هذه الحبة بحيث استطاعت أن تتسبب في ظهور مئات الحبات ونشوئها في شكل سنابل ؟
لا مناص من أن يكون لهذه الحبة خالقاً غير البشر.
ثم يسأل ثانياً : هل يكفي لتربية النباتات وخروجها مجرد الحرث وبذر البذور ، أم أنّ مئات العوامل والعلل الخارجية الأُخرى ، يجب أن تتضافر وتتفاعل وتتعاضد فيما بينها لتمنع من جفاف النبتة والسنبلة ، وهذا شيء خارج عن قدرة البشر.
ترى هل هذا كلّه من صنع الله أم من فعل العوامل المخلوقة لله ؟
وإلى هذه الحقيقة أشار القرآن بقوله :
( لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [٢] * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) [٣].
[١] إلاّ أنّه لا يخلو من العناية والمجاز كقوله سبحانه : ( يَعْجَبُ الزُّرَاّعَ ) (الفتح : ٢٩).
[٢] تتفكهون أي تتحدثون ، وأصله من التفكّه : أخذ الشيء فاكهة واستعير للحديث الذي يتحدثون به تفرجاً بتناوله.
[٣] الواقعة : ٦٥ ـ ٦٧.